من «البديع في نقد الشعر» لأسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)
باب تجنيس التركيب
اعلم أن تجنيس التركيب: هو إن تكون الكلمة مركبة من كلمتين، كما قال الشيخ أبو العلاء أحمد بن سليمان المعري، عفا الله عنه:
البابليةُ بابُ كلِّ بليةٍفتوقينَّ دخولَ ذاك البابِ
ولبعضهم، وهو من المعجز الذي ليس مثله:
إن ترمكَ الغربةُ في معشرٍتضافروا فيك على بغضهم
فدارهم ما دمت في دارهموأرضهم ما دمت في أرضهم
وأنشدني الفقيه أبو السمح ﵀:
أصدف بسمعك عن صدى متسمعلٍوأبرأ بوهمك عن ردى متبرهمِ
ما درَّ همُّ فتى وصرأ دينهإلا لدينارٍ يصر ودرهمِ
وقال بعض الصالحين: إنما سمى الدينار دينارإن لأنه دين ونار: أي تصل به إليهما وإنما سمي الدرهم درهماً لأنه يدر الهم. وهذا يشبه قول بعض المفسرين: إنما سمي إبراهيم لأنه شفى الكفار من مرض الكفر. ومعنى اسم محمد عليه وآله السلام لأنه محا الكفر أي أزاله. ومد الإيمان: أي بسطه. ويقول العرب: مح رسم الدار أي عفا واندرس. وشعر أبي الفتح البستي أكثره من هذا الباب، وقد تبعه الناس في ذلك، فقال شاعرنا أحمد بن يعقوب:
وأهيفِ الخصر مثلُ الليل طرتهُوصدغه خزري الجنس أولاني
أوليتُ وصلاً فأولاني قطيعتهبئسِ الجزاءُ بما أوليتُ أو لاني
ولغيره:
ومعانٍ قتلَ النفوسِ معانٍقد رمى قدرَ ما أصاب جناني
ناظراهُ فيما جنى ناظراهأودعاني أمتِ بما أودعاني
أو صلاني إلى المنى أو صلانيبالأماني التي تبيد الأماني
وللصوري:
ترك الظاعنون صدري بلا قلبٍ وعيني عينا من الهملانِ
وإذا لم تفض دماً سحبُ أجفانيعلى إثرهم، فما أجفاني
ووراءَ الحمول أحسن خلقِ اللهخلقا عارٍ من الإحسانِ
حلّ في ناظري فلو فتشوهكان ذاك الإنسان في الإنسان
ولغيره:
ينامُ من يضمر غيرَ الهوىوتلتقي أجفانُ أجفانا
وقال وجيه الدولة:
إنَّ أسيافنا القصارَ الدواميتركتْ مجدنا طويلَ الدوامِ
فاقتسامُ الأموالِ من وقت سامٍواقتحامُ الأهوال من وقت حامِ
ومنه:
يا من تدلُّ بمقلةٍوأناملٍ من عندمِ
كفي، جعلت لك الفداألحاظَ جفنكِ عن دمي
ومنه:
رأيتكَ تكويني بميسمِ ذلةٍكأنك قد أصبحتَ علة تكويني
وتلوينيَ الحقَّ الذي أنا أهلهوتخرجني عنه إلى كل تلوينِ
فمهلاً ولا تمننِ عليّ فبلغةٌمن العيش تكفيني إلى يومِ تكفيني
الباخزري:
النص من طبعة وزارة الثقافة بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع