تجاوز إلى المحتوى

من «البديع في نقد الشعر» لأسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)

باب التجنيس المماثل

اعلم أن التجنيس المماثل هو أن تكون كلمتان اسمين أو فعلين، كما قال الله ﷿: " فروح، وريحان وجنة نعيم "، وقال ﷿: " وجني الجنتين دان "؛ وقال النبي ﷺ: " الظلم ظلمات يوم القيامة "؛ وقال ﵊: " ذو الوجهين لا يكون وجيهاً يوم القيامة "، وقال بعض الوزراء: ليكن كلامك حاجة أو حجة، وإلا خسرت. وكتب بعض الأدباء إلى الرشيد: أحسن لنا في النظر، كما أحسنا في الإنتظار؛ وسئل الشافعي ﵁ عن النبيذ فقال: أجمع أهل الحرمين على تحريمه. ووصفه بعض العرب

سحاباً فقال: عارض عريض، كان عنه روض أريض وقال البحتري:

يذكرنيكِ والذكرى عناءٌمشابهُ فيك طيبةُ الشكولِ
نسيمُ الروض في ريحٍ شمالٍوصوبُ المزن في راحٍ شمولِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «أكنت معنفي يوم الرحيل»

وقال آخر: إن لفلان وجهاً وجيهاً. وقال الشاعر:

في وجهه شافعٌ يمحو إساءتهمن القلوبِ وجيهٌ حيثما شفعا
للشاعر ابن قنبر المازني، اقرأ القصيدة

وقال بعض الظرفاء: أنا ألتذ بشهد المشاهدة لك. وقال معاوية لابن عباس: ما بالكم يا بني هاشم تصابون في أبصاركم، فقال: عوضاً من المصيبة يا بني أمية في بصائركم. وقال بعضهم:

وكنتَ لي مألفاً إذا نفرٌمن بعضِ إخوانِ ودهمْ نفروا
للشاعر والبة بن الحُباب الأسدي ، اقرأ القصيدة

فأخذ منه الآخر فقال:

بجانبِ الكرخِ من بغداد عنَ لناظبيٌ ينفره عن وصلنا نفرُ
للشاعر الشريف المرتضى، من قصيدة «بجانب الكرخ من بغداد عن لنا»
ذؤابتاهُ نجادا سيفِ مقلتهِوجفنه جفنه والشفرةُ الشفرُ
للشاعر القاضي عبد الوهاب المالكي، اقرأ القصيدة
ظفيرتاهُ على قتلي تظافرتايا من رأى شاعراً أودى به الشعرُ

ومنه:

يجدُ الملتفَ من أموالهِواقعاً منهُ وقوعَ المستفادِ
غيرُ لاهٍ باللهى بل عالمٌأن بذلَ الوفرِ من خيرِ عتادِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «ما على الأحرار من رق إذا»

ومنه:

عربٌ تراهم أعجمينَ عن القرىمتنزلينَ عن الضيوفِ النزلِ
فأقمتُ بين الأزدِ غيرَ مزودٍورحلتُ عن خولانَ غير مخولِ

ولجرير:

وما زالَ معقولاً عقالق عن الندىوما زالَ محبوساً عنِ الخيرِ حابسُ

ومنه:

إذا أعطشتكَ أكفُ اللئامكفتكَ القناعةُ شبعاً وريا
فكنْ رجلاً رجله في الثرىوهامةُ همته في الثريا
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «إذا أظمأتك أكف الرجال»
أبياً بوجهك عن باخلٍبما في يديه تراه أبيا
فإنَ إراقةَ ماءِ الحياةِ دونَ إراقةِ ماءِ المحيا
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «إذا أظمأتك أكف الرجال»

ومنه:

يا غزالاً إذا نظرْوقضيباً إذا خطرْ
والذي أشعرَ القلوبَ غراماً وما شعرْ
حرتُ لما أحارنيما بعينيكَ من حورْ
وتغيرتَ إذْ ملكتَ، فخفْ سطوة الغيرْ

النص من طبعة وزارة الثقافة بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من أجناس التجنيس

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.