من «البديع في نقد الشعر» لأسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)
باب تجنيس التحريف
اعلم أن تجنيس التحريف، هو إن يكون الشكل فرقاً بين الكلمتين.
مثل قوله:
أحبابنا ما بين فرقتكم وبين الموت فرقُ
جازيتمونا في بعادكمُ بما لا نستحقُ
أفنيتمُ العبراتِ فابقواوملكتمُ رقي فرقوا
ومما نسب إلى الأمير الأجل سديد الدولة:
أمضى من البيض الرقاقِ لواحظُ البيض الرقاقِ
ونواهدُ السمر الدقاقِ نوافذُ السمر الدقاقِ
هذانِ في يوم اللقاهذانِ في يومِ التلاقِ
أحبابنإن لي فيكمُروحٌ يساقُ إلى السياقِ
رفقاً بها إنْ كنتموممن يرى حق الرفاقِ
وقال آخر:
أأنتمْ زعمتم أنني غيرُ عاشقِوأني لا أعبا ببينِ مفارقِ
فلمْ قرحتْ يومَ الوداع مدامعيولمْ شابَ من يومِ الفراق مفارقي
وقال بعض العرب وهو صدقة بن عامر وقد مت والده: اللهم إني مسلم مسلم.
ومنه قول القاضي أبي سعيد:
قلبٌ وقلبٌ في يديكَ معذبٌ ومنعمُ
ظمآنُ يطلبُ قطرةًتشفي صداهُ ومفعمُ
ومنه للبحتري:
سقمٌ دون أعينٍ ذاتِ سقمٍوعذابٌ منَ الثنايا العذابِ
ومنه:
لئن سلمني اللهُوبالصنعِ تولاني
وأوطاني أوطاني،وأعطاني أعطاني
وأخلى درعي الدهرُوخلاني خلاني
فلا عدت إلى الغربةما كرّ الجديدان
وإن عدتَ لها يوماًفسجاني سجاني
وللموتْ الوحى الأحمرِ القانئِ ألقاني
النص من طبعة وزارة الثقافة بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع