من «البديع في نقد الشعر» لأسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)
باب تجنيس العكس
اعلم أن تجنيس العكس هو إن تكون الكلمة عكس الأخرى، كما قال الله سبحانه حكاية عن هارون ﵇: " إن خشيت إن تقول: فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي "، وقال عبد الله بن رواحة الأنصاري ﵀ يمدح النبي صلة الله عليه وسلم وهو أمدح بيت قالته العرب:
تحمله الناقةُ الأدماءُ معتجراًبالبردِ كالبدرِ جلى نورهُ الظلما
فقوله: بالبرد عكس قوله: كالبدر.
وقيل لبنت الخس، وهي أفصح نساء العرب: ما يحمل المرأة على الزنا؟ فقالت: طول السواد، وقرب الوساد.
وقال بعض الأدباء في سجعه: الساخر خاسر، والكامل مالك، والمحمود ممدوح.
وقال أبو تمام:
بيض الصفائحِ لا سودُ الصحائفِ فيمتونهنّ جلاءُ الشكّ والريبِ
ومنه لأبي الفتيان بن حيوس:
أرضٌ إذا ما التربُ أجدبَ اخصبتْبندىً إذا ما الغيثُ أنجم أنجما
يلقى بها الروادُ روضاً زاهراًويصادفُ الورادُ حوضاً مفعما
وله أيضاً
وكمْ وقفتُ وأصحابي بمنزلةٍأقوت بسكانها ولهانَ وهلانا
نبكي، وتسعدنا كومُ المطيّ، فهلنحن المشوقونَ فيها أمْ مطايانا
ولا ومن فطرَ الأشياءَ ما وجدتْكوجدنا العيسُ، بل رقت لشكوانا
ومثله:
وألفيتهم يستعرضون جوانحيإليهم، ولو كانت عليهم جوائحا
ومثله لعبد المحسن:
يا حارِ، إن الركبَ قد حاروافاذهب تجسسْ لمنِ النارُ
تبدو، وتخبو: إن خبتْ عرسواوإن أضاءتْ لهمُ ساروا
كأنما تجمعُ أوطارهموكيفَ والأوطارُ أوطارُ
ما نظرةٌ إلا لها سكرةٌكأنما طرفكِ خمارُ
ولم أكنْ أول منْ غرنيكلُّ غريرِ الطرفِ غرارُ
ومنه:
الحمدُ للهِ الذيبفضلهِ فضلنا
كأنهُ من طول ماأمهلنا أهملنا
ومنه:
عقائل علمهنَّ العفافّ:مطلَ الوصال ووصلَ المطالِ
مباسمهنَّ عقودُ العقودوأجيادهنَّ لآلي اللآلي
ومنه:
أرجلتَ فرسانَ القريض ورضتَ أفراسَ البديعِ؛ فأنت أفرسُ مبدعِ
ونقشتَ في فصِّ الزمانِ بدائعاًتندي بآثارِ الربيع الممرعِ
وإذا تفتق نور شعرك ناضراًفالحسن بينَ مرصع ومصرعِ
ومنه:
إنَّ بينَ الضلوعِ منيَ ناراًتتلظى، فكيف لي أن أطيقا
بحياتي عليكَ يا من سقانيأرحيقاً سقيتني أم حريقا
ومنه:
وعقارٍ عيشُ من عاقرها عيشٌ رقيقُ
فهي للأنسِ نظامٌوإلى اللهوِ طريقُ
قلتُ لما لاح لي منها شعاعٌ وبريقُ:
أشقيقٌ، أم عقيقأم رحيق أم حريقُ
ومنه:
وقالوا: أيُّ شيءٍ منه أحلىفقلتُ: المقتلانِ المقلتانِ
النص من طبعة وزارة الثقافة بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع