تجاوز إلى المحتوى

من «البديع في نقد الشعر» لأسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)

أجناس التجنيس

اعلم أن التجنيس ثمانية أجناس، فمنها التجنيس المغاير، وهو أن تكون الكلمتان اسماً وفعلا مثل قوله تعالى حكاية عن بلقيس: " وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين "، وقوله ﷿: " فأقم وجهك للدين القيم " وقوله تعالى: " يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار "، وقوله سبحانه: " قال: إني لعملكم من القالين "، وقوله تعالى حكاية عن يعقوب: " يا أسفا على يوسف "، وقوله تعالى: " ثم كلي من كل الثمرات "، وقوله ﷻ: " أزفت الآزفة "، و " إني وجهت وجهي "، وقال ذو الرمة:

كأنَ البرى والعاجَ عيجتْ متونهُعلى عشرٍ نهى به السيلَ أبطحُ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أمنزلتي مي سلام عليكما علي»

وقال جرير:

كأنكَ لم تسرْ ببلادِ نجدٍولمْ تنظرُ بناظرةَ الخياما

وقال بعض العرب في صفة فوارس: إنها لخيل تختار، وحضر في مجلس الرشيد طيب فيه ند غير طيب الرائحة، فقال الرشيد: هذا ند عن الند. وتظلم رجل إلى المأمون من عامله، فقال: ما ترك فضة إلا فضها ولا ذهبا إلا أذهبه، ولا بزاً إلا بزه، ولا علقاً مضنة إلا علقه ولا غلة إلا غلهإن ولا فرساً إلا افترسه، ولا عارية إلا عارهإن ولا خلعة إلا خلعهإن ولا وديعة إلا ودعهإن ولا ضيعة إلا ضيعهإن ولا عقاراً إلا عقره، ولا سبداً إلا استبد به، ولا لبداً إلا

لبد عليه، ولا جليلاً إلا أجله، ولا دقيقاً إلا دقه، ولا مالاً إلا مال عليه، ولا غنيمة إلا غنمها ولا حالة إلا أحالها فهل من معد بما يكتب إليه، ومنه:

ربَ خودٍ عرفتُ في عرفاتِسلبتني بحسنها حسناتي
للشاعر القاضي أبو الحسن ابن أبي حنيفة النعمان، اقرأ القصيدة
ورمتْ بالجمارِ جمرةَ قلبيأيُ قلبٍ يقوى على الجمراتِ
للشاعر القاضي أبو الحسن ابن أبي حنيفة النعمان، اقرأ القصيدة
حرمتْ حين أحرمتْ نومَ عينيواستباحتِ جمايَ باللحظاتِ
وأفاضتْ مع الحجيجِ، ففاضتْمن دموعي سوابقُ العبراتِ
لم أنلْ من منى منى النفسِ، حتىخفتُ بالخيفِ أن تكونَ وفاتي
للشاعر القاضي أبو عبد الله ابن النعمان، اقرأ القصيدة

النص من طبعة وزارة الثقافة بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.