تجاوز إلى المحتوى

من «البديع في نقد الشعر» لأسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)

الالتجاء والمعاظلة

وهو أن تستعمل اللفظة في غير موضعها من المعنى: كقول بعض العرب،

وهو أوس بن حجر:

وذاتُ هدمٍ عارٍ نواشرهاتصمت بالماء تولباً جذعا
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «أيتها النفس أجملي جزعا»

سمى الطفل تولباً. والتولب: الجحش، وهذه القصيدة من بدائع الشعر وقلائد المراي وأولها:

أيتها النفس، أجملي جزعاإنَّ الذي تحذرين قد وقعا
للشاعر بشر بن أبي خازم، من قصيدة «أمسى سمير قد بان فانقطعا»
إنَّ الذي جمع السماحةَ والنجدةَ والحلمَ والتقى جمعا
الألمعيُّ الذي يظنُّ بك الظنَّ كأن قد رأى وقد سمعا

ومن ذلك قول الأعشى: إلى ملك أظلافه لم تشقق. استعار الأظلاف للقدم، وهو قبيح؛ لأنها للبقر، لا للبشر.

ومنه قول الفرزدق:

فلو كنت ضبياً عرفتَ قرابتيولكنَّ زنجياً عظيم المشافر

لأنه استعار الشافر للإنسان، وإنما هي للجمال لا للرجال والحجة عن الفرزدق أنه لم يجهل ذلك، لكنه أراد هذا اللفظ، ليكون أبلغ في الهجاء، لأنه قال: ولكن زنجياً والزنجي عادته أن تكون شفتاه غليظتين، كمشافر الجمل في الغلظ، فأزال ذكر المشبه وذكر المشبه به، وهذا من المبالغة.

ومنه قول ابن الرومي:

وضاحكٍ بي ليس يضحكه شيءٌ سوى أن ظلفي الدامي

باب

النص من طبعة وزارة الثقافة بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «البديع في نقد الشعر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.