من «البديع في نقد الشعر» لأسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)
باب: الكشف
اعلم أن الكشف هو أن يكشف المتبع معنى المبتدع إذا كان فيه شيء من الخفاء، كما قال امرؤ القيس بن حجر:
كبكرٍ مقاناة البياضِ بصفرةٍغذاها نميرُ الماءِ غيرُ محلل
فكشفه ذو الرمة بقوله:
كحلاءُ في برجٍ، صفراء في نعجٍكأنها فضةٌ قد مسها ذهبُ
ومن ذلك ما يروى عن سليمان بن عبد الملك أنه قال يوماً لجلسائه: ما أفضل المناديل؟ فقال كل منهم ما عنده من أفضل الثياب، فقال سليمان: أفضل المناديل التي يقول فيها القائل:
لما نزلنا نصبنا ظلَّ أخبيةٍوفارَ للقومِ بالغلي المراجيلُ
وردٌ وأحمر، ما يؤنيه طابخهُما غيرَّ الغليُ منه فهو مأكولُ
ثمَّ انثينا إلى جردٍ مسومةٍأعرافهنَّ لأيدينا مناديلُ
كشفه امرؤ القيس بقوله:
نمشُّ بأعرافِ الجيادِ أكفناإذا نحنُ قمنا عن شواءٍ مضهبِ
ومن ذلك:
انظرا قبل تلوماني إلىطللٍ بين منىً فالمنحنى
ومنه قول الآخر:
خليليَّ قوماً في عطالةَ فانظراأناراً نرى من نحو يبرين أم برقا
كشفه الشريف ﵀ فقال:
يا خليليَّ انظرا عني الحمىإنَّ طرفَ العينِ بالدمعِ أغاما
كلما أومضَ من نحوِ الحمىقعد القلبُ من الشوقِ وقاما
ومن ذلك قول العتابي:
مضتْ على عهدهِ اللياليوأحدثتْ بعدهُ أمورُ
واعتضتُ باليأسِ عنه صبراًواعتدل الحزنُ والسرورُ
كشفه بعضهم بقوله:
فلستُ أرجو ولستُ أخشىما أحدثتْ بعدهُ الدهورُ
فليجهدِ الدهرُ في مساتيفما عسى جهدهُ يصيرُ
ومنه قول المتنبي:
إذا غدرتْ حسناءُ أوفتْ بعهدهاومنْ عهدها ألاَّ يدومَ لها عهدُ
ومنه قول بعضهم:
ما ساءني إعراضهُعني، ولكنْ سرني
كشفه بقوله:
سالفتاه عوضٌعن كلّ شيءٍ حسنِ
وقال في حلية المحاضرة: إن قول جرير:
إنَّ الذين غدوا بلبك غادرواوشلاً بعينكَ لا يزالُ معينا
كشفه ذو الرمة بقوله:
ولما تلاقينا جرتْ من عيوننادموعٌ كففنا غربها بالأصابع
ونلنا سقاطاً من حديثٍ كأنهجنا النحلِ ممزوجاً بماءِ
النقائع
باب
النص من طبعة وزارة الثقافة بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع