من «لباب الآداب» لأسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)
أحاديث (٩)
عن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله يحب عبده [المؤمن] المتعفّف الفقير أبا العيال».
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «أقبلت لأسأل رسول الله ﷺ، فوجدته يقول: من يتصبّر يصبره الله، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله. قلت: فما أنا بسائلك اليوم».
وعن الزبير بن العوام ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لأن يأخذ أحدكم حبلا فيذهب فيأتي يحزمة حطبٍ على ظهره فيبيعها فيكفّ بها وجهه: - خيرٌ له من أن يسأل الناس، أعطوه أو منعوه».
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «يأبا بكرٍ، ما فتح رجلٌ باب مسألةٍ يريد بها كثرة إلاّ زاده الله بها قلّة».
وعن إسماعيل الأنصاري عن أبيه عن جده ﵃: «أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أوصني وأوجز. فقال: عليك باليأس مما في أيدي الناس، فإنه الغنى، وإياك والطمع، فإنه الفقر الحاضر، وصلّ صلاتك وأنت مودّعٌ، وإيّاك وما يعتذر منه».
أورد الامام أبو الحسن يحيى بن نجاح ﵀ في كتاب (سبل الخيرات):
أن عثمان بن عفان رضوان الله عليه أرسل إلى أبي ذرّ الغفّاريّ ﵁ بصرّةٍ فيها نفقةٌ على يد عبدٍ له، وقال: إن قبلها فأنت حرٌّ. فأتاه بها، فلم يقبلها. فقال: اقبلها- يرحمك الله- فإن فيها عتقي. فقال: إن كان فيها عتقك ففيها رقي. وأبى أن يقبلها.
وروى أبو جعفر الطبري ﵁ في حديث أبي ذرٍّ ﵁ واسم أبي ذرّ جندب بن جنادة- قال: «أوصاني خليلي ﷺ بسبعٍ:
أوصاني أن أنظر إلى من هو دوني، ولا أنظر إلى من هو فوقي. وأوصاني بحبّ المساكين، والدنوّ منهم. وأوصاني أن لا أسأل أحداً شيئاً. - فكان يقع منه السّوط فينزل فيأخذه- وأوصاني أن أصل رحمي وإن أدبرت.
وأوصاني أن أقول الحقّ وإن كان مرّاً. وأوصاني أن أقول: لا حول ولا قوّة إلا بالله. وأوصاني أن لا أخاف في الله لومة لائم».
قال الشاعر:
لا تحسبنَّ الموتَ موتَ البِلىوإنّمَا الموتُ سُؤالُ الرِّجالْ
كِلاهمَا مَوتٌ، ولكنَّ ذَاأشدُّ مِنْ ذاكَ لِذُلِّ السُّؤالْ
وقال آخر:
قِستُ السُّؤالَ فكانَ أَعظمَ قِيمةًمِنْ كُلِّ عَارِفةٍ أَتتْ بسُؤالِ
كُنْ بِالسُّؤالِ أَعزَّ عَقدِ عَزيمةًمِمَّنْ يَضِنُّ عَليكَ بِالأموالِ
وقال محمود الورّاق:
ليسَ يَعتاضُ بَاذِلُ الوجهِ فِي الْحاجةِ مِنْ بَذلِ وَجههِ عِوضَا
كَيفَ يَعتاضُ مَنْ أتاكَ وقدْصَيَّرَ للذُلِّ وَجههُ غَرضَا
وقال آخر:
ومُنتَظِرٍ سُؤَالَكَ بِالعَطايَاوَأفضَلُ مِن عَطاياهُ السُّؤالُ
إِذا لَم يَاْتِكَ المَعرُوفُ عَفْواًفَدَعْهُ فَفِي التّنزه عنه مال
وكيف بلذّ ذُو أدَبٍ نَوالاًوَمِنهُ لِوَجههِ فيهِ ابْتِذَالُ
إِذا كانَ النَّوالُ بِبَذْلِ وَجهٍوَإلحاحَ فلاَ كان النّوال
وقال آخر:
بخلت وليس البخل مِنِّ سَحِيَّةًوَلَكِنْ رأيتُ الفقرَ شرَّ سَبيلِ
لَموتُ الفتَى خيرٌ مِنَ المَوتِ لِلفتَىولَلموتُ خَيرٌ مِنْ سُؤالِ بَخيلِ
لَعَمرُكَ مَا شيءٌ لِوَجهِكَ قِيمةٌفَلاَ تَلقَ مَخْلُوقَاً بِوجهِ ذَليلِ
وَلا تَسألنْ مَنْ كان يَسألُ مَرَّةًفَللفَقرُ خَيرٌ مِنْ سُؤال سَؤولِ
وقال آخر:
أُقسِمُ بِاللهِ لَرَضْخُ النَّوَىوَشُربُ مَاءِ القُلُبِ المَالِحَهْ
أَعَزُّ لِلإِنسَانِ مِنْ حِرصِهِوَمِنْ سُؤالِ الأوجُهِ الكالحه
فاستشعر الصّبر تعش ذاغنىمغتبطا بالصّفقة الرّابحة
وقال آخر:
لا أستعين بإخواني على الزّمنولا أرى حسنا ما ليس بالحسن
لا أبتدي بسؤال باخلا أبذالو شاء قبل سؤاليه لا كرمتي
ذُلُّ السُّؤالِ وَبذْلُ الوَجهِ مَا اجتَمعَاإِلاّ أَضَرَّا بِماءِ الوَجهِ وَالبَدنِ
وَأيُّ ذُلٍّ لِحُرٍّ فِي مُروءَتِهِأَذلُّ مِنْ غُضِّ عَينَيْهِ علَى المِنَنِ
وقال آخر:
مَا اعتَاضَ بَاذِلُ وَجهِهِ بِسُؤالِهِنَيْلاً، ولَوْ نالَ الغِنى بِسُؤالِ
وَإِذا السُّؤالُ مَعَ النَّوالِ وزَنْتَهُرَجَحَ السُّؤالُ وحقَّ كُلّ نَوَال
وَإِذا افْتقَرْتَ لِبَذْلِ وَجهِكَ سَائِلاًفابذُلهُ للمُتَكرِّمِ المِفضَالِ
إِنَّ الكَرِيمَ إِذا حَباكَ بنيلهأعطاكه سلسا بغير مطال
وقال آخر:
وَفتًى خَلاَ مِنْ مَالِهِوَمِنَ المُرُوءَةِ غَيرُ خَالِ
أَعطَاكَ قَبلَ سُؤالِهِفَكفَاكَ مَكْرُوهَ السُّؤَالِ
وقال آخر:
ومَسْئَلةُ اللَّئِيمِ عَليكَ عَارٌوَذُلٌّ حِينَ تَسألُهُ عَناءُ
وَذُو الحَسَبِ الكرِيمِ تَراهُ سَهلاًطَلِيقَ الوَجهِ لَيسَ لَهُ الْتِواءُ
وقال آخر:
صُنْ بِعزِّ اليَأسِ عَنهُمْ أبداًمَاءَ دِيبَاجِكَ عَنْ بَذْلِ النَّوالْ
لَيسَ شَيءٌ مِنْ نَوالٍ تَبتَغِيقِيمة لِلوَجهِ مِنْ ذُلِّ السُّؤالْ
النص من طبعة مكتبة السنة بالقاهرة (١٤٠٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع