من «نضرة الإغريض في نصرة القريض» للمظفر العلوي (ت ٦٥٦هـ)
باب الموازنة
وذلك أن يأتي الشاعرُ ببيتٍ يكون عدد كلمات النصف الأول منه كعدد كلماتِ النصف الأخير وتكون الأجزاء متساويةً. ومتى تغيّر شيءٌ من أجزائه إذا تقطّع، أو زادَ فيها أو نقصَ، لم تحْصُلْ الموازنة. وكذلك إذا استوتِ الأجزاءُ وتغيرتِ الكلماتُ بزيادةٍ أو نقيصة، وهذا لا يكادُ يحصُلُ للشاعرِ إلا بعد معرفةِ العَروضِ. وأما أن يقع اتفاقاً من غيرِ قصدٍ له فغيرُ معْتَدٍّ بوقوعه وقد اتفق وقوعُ ذلك في أشعارِ العرب من غير قصد له كثيراً. قال معقّر البارقيّ:
ومرّوا بأطنابِ البيوتِ فردّهُمرجالٌ بأطرافِ الرماحِ مساعرُ
تقطيعُه: ومَرْروا بأطنابلْ بُيُوتِ فَرَْدَهُم فعولُنْ مفاعيلُنْ فعولُ مفاعِلُن رِجالٌ بأطرافِر رماحِ مساعِرُ فعُولُنْ مفاعيلُنْ فَعولُ مفاعِلُن وقال الكِنْدي:
لَنا غنَمٌ نُسوّقُها غِزارٌكأنّ قُرونَ جِلَّتِها عِصيُّ
تقطيعهُ: لَنا غَنَمُنْ نُسَوْوِقُها غِزارُن مفاعَلَتُن مُفاعَلتُن فَعولُنْ كأن نقرو نَجِلْلَتِها عِصيْيوُ مُفاعلَتُن مفاعلتُن فعولُنْ وقال آخر:
لَمِنْ دِمْنَةٌ أقْفَرَتْلسَلْمى بذاتِ الغَضا
تقطيعه: لَمِنْ دِمْ نَتُنْ أقْفَرَتْ فَعولُنْ فَعولُنْ فَعَلْ لسَلمى بذاتِلْ غَضا فَعولُنْ فَعولُنْ فعَلْ ومن أشجار الجِن:
أشَجاكَ تشَتُّتُ شعْبِ الحيْيِ فأنتَ لهُ أرِقٌ وَصِبُ
هذا البيتُ قد تساوَتْ كلماتُهُ وأجزاؤهُ، إلا أن نصفَه الأول في الياء الأولى منَ الحيّ، وبقيتْ الياءُ الثانية مع النصفِ الأخير فخرجَ عن شرْطِ الموازنة. وتقطيعه: أشَجا كَتَشَتْ تُتُشَعْ بِلْحَيْ فَعِلُنْ فَعِلُنْ فَعِلُنْ فعْلُنْ يفَأَنْ تَلَهُو أرِقُنْ وَصِبُو فَعِلُنْ فعِلُنْ فعِلُنْ فعِلُنْ ولو تساوت الكلماتُ وتماثلَ نصفا البيتِ وتغيرَ شيءٌ من الأجزاء لبطَلَتْ الموازنة كقول الشاعر:
أفادَ فجادَ، وسادَ فقادَوقادَ فزادَ، وعادَ فأفْضَلْ
فعَولُ فعُولُ فعُولُ فَعولُفَعولُ فَعولُ فَعولُ فَعولُنْ
فخرج عن الشرط لانتقال فَعولُ الى فَعولُنْ، وكذلك لو تساوت الأجزاءُ وزادَ في الكلمات أو نقَصَ لبَطُلَ اشرطُ. كما قال الشاعر:
إذا لم تسْتَطِعْ شيئاً فدَعْهُوجاوِزْه الى ما تستطيعُ
النصفُ الأول أكثرُ من الأخير بكلمة وأجزاؤه متساوية. تقطيعه: إذا لمْ تَسْ تَطِعْشَيْأَنْ فدَعْهُو مفاعيلُنْ مفاعيلُنْ فعُولنْ وجاوِزْهُ الى ما تَسْ تَطِيعو مفاعيلُنْ مفاعيلُنْ فعولُنْ وهذا مثالٌ في هذا الباب مُقنِعٌ. ومنها:
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع