تجاوز إلى المحتوى

من «تحرير التحبير» لابن أبي الإصبع (ت ٦٥٤هـ)

باب عتاب المرء نفسه

وهو من إفراد ابن المعتز، ولم ينشد فيه سوى بيتين ذكر أن الآمدى أنشدهما له عن الجاحظ طويل:

عصاني قومي في الرشاد الذي بهأمرت ومن يعص المجرب يندم
فصبراً بني بكر على الموت إننيأرى عارضاً ينهل بالموت والدم

وما أرى في هذين البيتين من عتاب المرء نفسه إلا ما يتحيل به لمعناهما، فيقدر أن هذا الشاعر لما أمر بالرشد وبذل النصح ولم يطع ندم على بذل النصيحة لغير أهلها، وملزوم ذلك عتابه لنفسه فيكون دلالة البيتين على عتابه لنفسه دلالة التزام لا دلالة مطابقة ولا تضمين.

ومثل هذين البيتين قول دريد بن الصمة طويل:

نصحت لعراض وأصحاب عارضورهط بني السوداء والقوم شهدى
وقلت لهم: ظنوا بألفي مدججسراتهم في الفارسي المسرد
فلما عصوني كنت منهم وقد أرىغوايتهم وأنني غير مهتد
وما أنا إلا من غزية إن غوتغويت وإن ترشد غزية أرشد
للشاعر محمد بن الشاهد، اقرأ القصيدة
أمرتهم أمري بمنعرج اللوىفلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد
للشاعر دريد بن الصمة، من قصيدة «أرث جديد الحبل من أم معبد»

ولا يصلح أن يكون شاهد هذا الباب إلا قول شاعر الحماسة طويل:

أقول لنفسي في الخلاء ألومهالك الويل ما هذا التجلد والصبر

وكقول ابن السليماني من شعراء الحماسة طويل:

لعمرك إني يوم سلع للائملنفسي ولكن ما يرد التلوم
أأمكنت من نفسي عدوى ضلةألهفي على ما فات لو كنت أعلم

وقد جاء من هذا الباب في كتاب الله قوله ﷾: " يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله " والله أعلم.

النص من طبعة لجنة إحياء التراث الإسلامي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «تحرير التحبير»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.