من «تحرير التحبير» لابن أبي الإصبع (ت ٦٥٤هـ)
باب الحل
وهو أن يعمد الكاتب إلى شعر ليحل منه عقد الوزن فيصيره منثوراً، كما روى عن إبراهيم بن العباس الصولي أنه قال: ما اتكلت قط في مكاتباتي إلا على ما يجلبه خاطري، ويجيش به صدري، إلا قولي: " فأبدلوه آجالاً من آمال " فإني حللت قول مسلم بن الوليد بسيط
موف على مهج في يوم ذي رهجكأنه أجل يسعى إلى أمل
وقولي: وقد صار ما يحرزهم يبرزهم، وما يعقلهم يعتقلهم، فإني حللت فيه قول أبي تمام طويل:
فإن باشر الإصحار فالبيض والقناقراه، وأحواض المنايا مناهله
وإن يبن حيطاناً عليه فإنماأولئك عقالاته لا معاقله
والبيت الثاني أردت.
ومن ذلك في الكتاب العزيز قوله تعالى: " يعملون له ما يشاء من
محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات " فإن ذلك حل قول امرئ القيس " رمل ":
وقدور راسياتوجفان كالجواب
على أن بعض الرواة ذكر أنه وضعه بعض الزنادقة، وتكلم على الآية الكريمة، وأن امرأ القيس لم يصح أنه تلفظ به، والله أعلم.
النص من طبعة لجنة إحياء التراث الإسلامي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع