من «الأدب والمروءة» لصالح بن جناح (ت ق ٢هـ)
مجالسة أهل الأهواء وجدالهم
وقال في عز مجالسة أهل الأهواء والبدع ومحادثتهم أما أهل الأهواء فإني لم [أر] أحدًا ازداد فيها إلا ازداد فيها عمًى لأن أمر الله أعز من أن يلحقه العقول، ولم أر اثنين تكلما فيها إلَّا رأيت لكل واحد منهما حجة لا يقدر صاحبه على دفعها إلَّا بالشبهة والمغالطة وأما النصيحة فلا.
ومن غالط في هذا أو مثله فإنما يغلط وعليه يخلط وإياها يخدع أو أراد أن يخادع ربه والله أعزّ من أن يُخدع لقد نبئت أن الله ﵎ في قلبك شيئًا يوردك إلى النار فهذا أمر نهي عنه موسي ﵊ وقد أعطي التوراة فيها هدى الله وقد كلم الله موسى تكليمًا فكيف بغيره من أهل الأهواء ولم يزل الصالحون يتناهون عن الهواء والمرا فيه والجدل به ولم [أر] قياسًا قط تم ولا كلامًا صح إلَّا وفيه كلام بعد كثير.
والسنة أن لا يتكلم في شيء من الأهواء بالهوى وبغير الإمتاع للكتب المنزلة والسنن للرسل الصادقة.
وفى ذلك أقول شعرًا:
إذا أعطى الإنسان شيئًا من الجدلفلم يعطه إلا لكى يمنع العمل
وما هذه الأهواء إلا مصائبيخص بها أهل التعمى والعلل
النص من طبعة دار الصحابة بطنطا (١٤١٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع