من «الأدب والمروءة» لصالح بن جناح (ت ق ٢هـ)
في الفضائل
لا تقل فلان أغنى منى وأنا أحرم منه فإنه لو جُمع العقلُ والشدةُ، والشجاعةُ والمال وأشباه ذلك لقوم، وبقى قوم لا شيء لهم لهلكوا.
ولكن الله ﷿ قال: فأوتى بعضهم عقلًا، وبعضهم قوة، وبعضهم مالًا مع أشياء مما يكون فيه صلاحهم وبه معايشهم، ثم أحوج بعضهم إلى بعض فلا عاشوا وإنما مثل الرجل ورزقه، ومثل عقله وأدبه مروءته كمثل الرامي ورميته فلابد للرامي من سهم، ولابد لسهمه
من قوس، ولابد لقوسه من وتر ولابد لجميع ذلك من قدر يبلغ ما رشق ونَصِب به ما يبلغ ويجوز به ما أصاب وإلا فلا شيء.
فالرامى الرجل والرمية الرزق ولا يجتمع بينهما عقل ولا عز ولا شيء من ذلك إلَّا بقدرة.
وفي ذلك أقول شعرًا:
ما القوس إلَّا عصا في كفِّ صاحبهايرعى بها الضأن أو يرعى بها البقرا
أو عود بانٍ وإن كانت منفعةحتَّى يضم إليها السهم والوترا
وإن جمعت لها هذي فهي عصيحتي يساعد من يرمي بها القدرا
النص من طبعة دار الصحابة بطنطا (١٤١٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع