من «الأدب والمروءة» لصالح بن جناح (ت ق ٢هـ)
في المؤاخاة
لا تواخ أحدًا إلَّا على اختبار منك له، وارتضاء منك به واتفاق منه لك فإذا اتفق أمركما كذلك.
فأعلم أن كلا كما يُحسن ويُسئ ويصيب ويخطئ ويحفظ ويضيع فوطِّن نفسك على الشكر إذا حفظ وعلى الصبر إذا أضاع وعلى المكافأة إذا أحسن وعلى الاحتمال والمعاتبة إذا أساء، فإن معاتبة الصديق إذا أساء أحب إلى الحليم من القطيعة في معاشرة من تواخيه.
وفى ذلك أقول شعرًا:
وإذا عتبت على امرئ أحببتهفتوق صابر عَتَبه وشبابه
وألن جناحك ما استلان لودهوأجب أخاك إذا دعا لجوابه
واحرص أن يُعرفك موقعك من كل أحدٍ حتَّى من أبيك وأمك فإن من السخافة أن يكون لأخيك فيما يحب ويكون لك فيما يكره، وما أقبح أن يكون له فيما يكره ويكون لك فيما يحب.
واعلم أن من تنفعك صداقته ولا تضرك عداوته [هو] الكريم الذى إن أحسنت إليه كافأك، وإن أسأت إليه عاتبك، وأما من يضرك عداوته ولا تنفعك صحبته فهو الجاهل السفيه اللئيم.
وفي ذلك أقول شعرًا:
من النَّاس من إن يرض لا ينتفع بهولكن متى سخط فما شين من فرر
ضعيف على الأعداء لكن قلبهأشد إذا لاقى الصديق من الحجر
وقال في مقلب الشعر:
إنما الدنيا سراجضوؤه ضوء مغار
بينما غصنك غصنناعم فيه اخضرار
إذ رماه الدهر يومًا فيه اصفرار
وكذاك الليل يأتىثم يمحوه النهار
وقال
النص من طبعة دار الصحابة بطنطا (١٤١٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع