تجاوز إلى المحتوى

من «الإبل» للأصمعي (ت ٢١٦هـ)

ومما يذكر من أدواء الإبل

الغدة وهي تأخذ في المراق وفي الارفاغ والآباط واللبة، فإذا أخذت في المراق فاستبان حجمها، فحجمها يسمى الدرء مهموز ويقال درأ بعير فلان إذا ظهرت به الغدة، ويسمىذلك الدرء النوطة يقال قد نيط للبعير وهو منوط له وبه نوطة قبيحة إذا ورم نحره ورفغه وموضع مراقه، قال ابن أحمر:

ولا علم لي ما نوطة مستكنهولا أي ما فارقت أسقى سقائيا

وإذا أخذت البعير الغدة قيل أغد يغد إغدادا وهو جمل مغد وناقةمغد والجمل والناقة فيه سواء وإبل مغاد، فإذا أخذت الغدة فياللهزمة قيل نكفت هذه الناقة وهي ناقة منكوفة وذلك أن أصل اللحي يسمى النكفة، فإذا أصابت الغدة القلب فلم تلبث البعيرأن تقتله ويسمى ذلك القلاب يقال بعير مقلوب وناقة مقلوبة وإبل مقاليب،

فإذا تفقات الغدة وبرأ قيل بعير مفرق وإبلمفارق، فإذا تنفس البعير عند الغدة فقمصت حنجرته قيل قد عسف يعسف عسفا وهو عاسف الذكر فيه والانثى سواء، فإذا كان البعير قد أغد مرة ثم برأ أنفق في البيع فاشتروه يرجون أن لا يعود به. فإذا لم يكن أخذه جرب قط قيل احذروه فإنه قرحان. ويقال رجل قرحان فامرأة قرحانة للتي لم يصبها حصبة ولا طاعون. فإذا لوى البعير عنقه للموت قيل قد عصد يعصد عصودا وتركته عاصدا قبل. فإذا سعل فاشتد سعاله قيل نحز وهو ناحز ولا يقال منحوز الذكر فيه والانثى سواء. واسم الداء النحاز. ومن أدوائها الطنى وهو أن يترك الماء حتىتلزق رئته بجنبه ويقال طني البعير يطنى طنى شديدا. قال الحارث ابن مصرف:

أكويه إما أراد الكي معترضاكي المطني من النحز الطنى الطحلا

والطحل الذي يلزق طحاله بجنبه. والمطني الرجل الذي يداويالبعير من الطنى. وقال رؤبة:

وقعك داواني وقد جويتمثل طنى الإبل وما طنيت

أي بي من الداء مثل ذلك. فإذا اشتد عطشها حتى تلزق الرئة بالجنب قيل قد جنبت الإبل تجنب جنبا. قال ذو الرمة:

وثب المسحج من عانات معقلةكأنه مستبان الشك أو جنب
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ما بال عينك منها الماء ينسكب»

ومن أدوائها الشك يقال بعير شاك وقد شك يشك إذا ظلع ظلعاخفيفا والظلع الشك وبه شك يسير، فإذا أخذ البعير مثل الحمى فسخن جلده وكثر شربه للماء حتى نحل جسمه فذلك الهياميقال بعير هيمان وإبل هيام كقولك عطشان وعطاش وناقة هيمى، فإذا برأ من ذلك قيل قد تجفر تجفرا، فإذا أخذه ربو قيل حشي يحشى حشى شديدا وهو بعير حشيان،

قال أبو جندب الهذلي:

فنهنهت أولى القوم عني بضربةتنفس منها كل حشيان مجحر
للشاعر المشؤوم، من قصيدة «ألا أبلغا سعد بن ليث وجندعاً»

فإذا خرج بخف البعير ورم قيل بعير به ضب قبيح، قال الراجز وهو الاغلب العجلي:

بدوسري عينه كالوقبليس بذي عرك ولا ذي ضب

والدوسري الضخم والوقب النقرة في الجبل، فإذا غمز الرحل لحم البعير فوثأه قيل بعير لهيد وناقة لهيد الذكر فيه والانثىسواء وإبل لهاد، فإذا غمز الرحل السنام فوهاه من داخل ولم ينشق قيل عمد البعير يعمد عمدا، قال العجاج:

جنث طويل الفرع لم يثمثمولم بصبه عمد فيهشم

الجنث ها هنا أصل السنام، وقوله لم يثمثم لم يحرك أي لميحركه رحل ولا غيره. فإذا كثر الدبر بظهر البعير قيل قد غلق ظهره يغلق غلقا وهو بعير

غلق الظهر. قال الراجز:

المكرب الاوظفة الموقعوهو على توقيعه مودع

فإذا دبر في خاصرته قيل قد دبرت الإبل في الكلى. قال حميد بن ثور:

وصار مدماها كميتا وشبهتقروح الكلى منها الوجار المهدما

والعرر أن لا يكون للبعير سنام وبعير أعر وناقة عراء بينة العرر، فإذا أصاب السنام دبر وداء فقطع فهو بعير أجب وناقة جباء وهو الجبب، وإذا أصاب الغارب دبرة فخرج منها عظم وبقي مكانه مطمئنا فهو الجزل يقال بعير أجزل وناقة جزلاء، ومن أدوائها المغلة وهو أن تأكل البقل مع التراب يقال مغل البعير يمغل مغلة شديدة،

ومن أدوائها الحقلة يقال حقل يحقل حقلة شديدة، قال رؤبة:

ذاك وتشفي حقلة الامراض

وقال آخر: داء بهم غمر من الامغال أي بهم حسد، وإذا أكلت الرمث فخلت عليه فاشتكت بطونها قيل تركت الإبل قد رمثت ترمث رمثا، وإذا أكلت العرفجثم شربت عليه الماء فاجتمع العرفج عجرا في بطونها قيل قد حبجت تحبج حبجا، وإذا أكلت فأكثرت فانتفخت بطونها ولم يخرج عنها ما في بطونها قيل قد حبطت تحبط حبطا وهوبعير حبط وناقة حبطة، وبه سمي الحبطات،

ويقال للبعير إذا كانت به دبرة ثم برأت وهي تندى قيل به غاذ كماترى، وتركت جرحه يغذ يا فتى إذا كان يخرج منه شئ بعد شئ. ويقال للبعير إذا كانت به دبرة فهجمت علىجوفه قيل قد نطف ينطف نطفا وبعير نطف وناقة نطفة. قال الراجز:

شدا علي سرتي لا تنقعفإذا مشيت مشية العود النطف

يقال انقعف الكثيب إذا وقعت منه قطعة. يقول شدا على سرتي لا تندلق. وإذا أخذ البعير سعال في سدره سعال جشب جافقيل بعير مجشور وناقة مجشورة. والجشب الخشن. قال الراجز وهو العجاج:

حتى إذا كن من التسكيرمن ساعل كسعلة المجشور

ومن أدواء الإبل الصاد والصيد وهو داء يأخذ الإبل فيرؤوسها فيلوي أحدها رأسه فيقال بعير أصيد إذا أخذه ذلك، قال رؤبة:

إذا استعيرت من جفون الاغماد ...

فقأن بالصقع يرابيع الصاد

والصاد ورم يأخذ في الانف مثل القرح يسيل منه مثل الزبد، فيقال للرجل كواه من الصاد فبرأ إذا ذهب ما في رأسه منالجنون والفخر، وأراد به الشاعر البعير الذي به صيد وهو داءيأخذ الإبل فترم وجوهها ويسيل زبد من أنوفها فيميل لذلك أعناقها، فإذا أخذها ذلك الداء فاليرابيع ما في أنوفها من ذلكالداء والورم فيشبه باليرابيع مجتمعا، والصقع الضرب، يقول فإذا ضربه بالسيف على رأسه فقأ ذلك الذي فيه وهو مثل فيالانسان، ومن الداء الرجز وهو داء ترعد منه فخذا البعير ويضطرب عند القيام ساعة ثم تنبسط يقال بعير أرجز وناقةراجزاء، قال أوس بن حجر:

هممت بخير ثم قصرت دونهكما ناء?ت الراجزاء شد عقالها
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «إذا ناقة شدت برحل ونمرقٍ»

ومن أدوائها الخفج يقال بعير أخفج وناقة خفجاء وقد خفج يخفج خفجا وهو أن تعجل رجلاه عند رفعهما كأن به رعدة، ومن أدوائها القرع وأكثر ما يكون في القوائم والعنق والمشافر وسائر الجسد وهو بثر، فإذا اجتمع واتصل تقوب الوبر عنه، ويقال قرع بعيرك فينضح الفصيل بالماء ثم يلقى في الترابفيجر فيه، قال أوس بن

حجر:

لدى كل أخذود يغادرن فارسايجر كما جر الفصيل المقرع

ومثل من الامثال استنت الفصال حتى القرعى، ومن أدوائها الركب يقال بعير أركب وناقة ركباء وهو أن تكون إحدى الركبتينأعظم من الاخرى، ومن أدوائها اللخى مقصور وهو استرخاء إحدى الخاصرتين على الاخرى ويقال لخيت الناقة تلخى لخى قبيحاوهي ناقة لخواء وبعير ألخى، والدقى بشم الفصيل يقال دقي يدقى شديدا إذا أكثر من شرب اللبن، والغوى في الإبل أنيكثر الحوار الشرب حتى يتخثر فياقل غوي يغوى غوى شديدا، والصدف أن يميل خف اليد أو الرجل إلى الوحشي فيقال صدف يصدف صدفا وناقة صدفاء وبعير أصدف،

فإذا مال العوج قبلالانسي فهو القفد يقال قفد يقفد قفدا، ويقال بعير أقسط وناقة قسطاء إذا كان جاسي الرجلين ويقال قسط يقسط قسطا، وبعير أطرق وناقة طرقاء وهو استرخاء في اليدين، ويقال للمسترخي مطروق، قال ابن أحمر:

ولا تصلى بمطروق إذا ماسرى في القوم أصبح مستكينا

ويقال رجل به طريقة شديدة، وبعير أنكب وناقة نكباءويقال نكب ينكب نكبا إذا أصابه ظلع فيمشي متحرفا، ونكب ينكب نكوبا ونكبا إذا تحرف عن الطريق، قال العجاج:

وأم أوعال كها أو أقرباذات اليمين غير ما إن ينكبا

النص من طبعة دار البشائر بدمشق (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الإبل»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.