تجاوز إلى المحتوى

من «الإبل» للأصمعي (ت ٢١٦هـ)

فاتحة الكتاب

قال أبو سعيد عبد الملك بن قريب الاصمعي أجود وقت يحمل فيه على الناقة أن تجم سنة ويحمل عليها فيقال قد أضربت الفحل وأضربها الفحل فإذا حمل عليها في كل عام فذلك الكشاف يقال ناقة كشوف وقد أكشف بنو فلان العام فهم مكشفون إذا لقحت إبلهم على ذلك الوجه، قال رؤبة:

حرب كشاف لحقت إعثارا

قال والاعثار كأنه يعثر عليها، وأنشد لزهير:

فتعرككم عرك الرحى بثفالهاوتلقح كشافا ثم تحمل فتتئم
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «معلقة زهير بن أبي سلمى»

وإذا لقحت الناقة عراضا من الفحل والعراض أن يعارضها الفحل فيتنوخها فيضربها فذلك الضراب يسمى العراض، ويقال لقحت الناقة يعارة كما يرى، قال الراعي:

نجائب لا يلحقن إلا يعارةعراضا ولا يشرين إلا غواليا

فسمع هذا الطرماح فسرقه فقال:

سوف يدنيك من لميس سبنتاة أمارت بالبول ماء الكراض
أضرمته عشرين يوما ونيلتحين نيلت يعارة في عراض

أمارت أجالت، والكراض حلق الرحم ولم يعرف لها واحدا، فإذا ضربها الفحل قيل قد قاع عليها وقعا والمصدر القياع ومن قال قعا فالمصدر القعو يقال قعا يقعو قعوا يقوع قياعا، قال العجاج:

ولو نقول دربخوا لدربخوالفحلنا إن سره التنوخ
للشاعر العجاج، من قصيدة «تالله لولا أن تحش الطبح»

قاع وإن يترك فشول دوخ

فإذا ضربها الفحل على غير ضبعة قيل قد بسرها يبسرها بسرا، ويقال للرجل إذا طلب الحاجة في غير موضعها لا تبسر حاجتك، قال ابن مقبل يضرب بسر الفحل الناقة مثلا لبسر النخل يلقح قبل أن يدرك التلقيح:

طافت به العجم حتى بذ ناهضهاعم لقحن لقاحا غير مبتسر

ناهضها ناهض الفرس الذي يصعد فيقول هذه العم قد بذته أن يبلغ أعلاها أي غلبته، والعمم والعميم الطويل، والضبعة إرادة الناقة الفحل يقال ضبعت تضبع ضبعة شديدة، فإذا هوت بخفها إلى عضدها في السير قيل ضبعت تضبع ضبعا، قال الشاعر:

فليت لهم أجري جميعا وأضبختبي البازل والوجناء بالرمل تضبع

يقول تهوي بيدها إلى ضبعها، فإذا أفرطت في الضبعة قيل قد هدمت تهدم هدما، وهدمت المرأة البيت تهدمه هدما، فإذا اشتدت ضبعة الناقة فورم لذلك حياؤها قيل قد أبلمت تبلم إبلاما وهي ناقة مبلم والجماع المبالم، فإذا اشتد هيج الفحل قيل قطم يقطم قطما، ويقال هاج يهيج هياجا، فإذا كان الفحل سريع الالقاح قيل فحل قبيس وقبس بين القباسة، وإذا كان يبطئ إلقاحه قيل مليخ، وإذا كان الفحل أخرق بالضراب قيل فحل عياء وعياياء، فإذا كان رفيقا بالضراب مجربا عالما بالضوابع من المبسورات قيل فحل طب وفحولة طبة قال ابن لجأ:

طب إذا أراد منها عرسا ...

حتى تلقته مخاضا قعسا

فإذا ضبط الفحل الضراب قيل قد استخلط، فإذا انصرف عن الإبل قيل قد جفر وفدر يجفر جفورا ويفدر فدورا، فإذا ضربت الناقة قيل هي في منيتها، والمنية للبكر عشر ليال حتى يستبين لقاحها، قال ذو الرمة:

نتوج ولم تقرف لما يمتنى لهإذا أرجأت ماتت وحي سليلها
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أخرقاء للبين استقلت حمولها»

أرجأت دنا وقت خروجها، فإذا مضت المنية واستبان حمل الناقة فإن كانت حائلا انكسر ذنبها وبالت على ما كانت تبول عليه وإن كانت لاحقا زمت بأنفها والزم أن ترفع رأسها وشالت بذنبها وجمعت قطريها وقطعت بولها وأوزغت به إيزاغا فقطعته دفعا دفعا فهي حينئذ شائل، وليس شئ من البهائم يعلم لقاحه بعد عشر أو خمس غشر غير الإبل، فقال الراجز:

إذا سمعن صوت فحل شقشاققطعن مصفرا كزيت الانفاق

وقال ذو الرمة:

إذا ما دعاها أوزغت بكراتهاكإيزاغ آثار المدى في الترائب
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «خليلي عوجا بارك الله»
عصارة جزء آل حتى كأنمايلقن بجادي ظهور العراقب
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «خليلي عوجا بارك الله»

آل خثر يقول يبول مثل الدم حين يطعن بالمدية في تريبة البعير، فإذا استبان حمل الناقة قيل قد قرحت تقرح قروحا يقال كان ذلك عند قروحها وقروحها ابتداء حملها، فإذا ثبت اللقاح فهي خلفة والجماع المخاض فلا تزال خلفة حتى تبلغ عشرة أشهر، فإذا بلغت عشرة أشهر فهي عشراء وقد عشرت وهي إبل عشار، فإذا عظم البطن واستبان فيه الولد قيل قد أرأت فهي مرء كما ترى، فإن رجعت ولم تكن حاملا فهي راجع والجماع الرواجع يقال رجعت ترجع رجاعا، فإذا عرضت على الفحل لينظر أحامل هي أم حائل فذلك البور يقال قد انطلق بالناقة تبار على الفحل، قال مالك ابن زغبة:

بضرب كآذان الفراء فضولهوطعن كإيزاغ المخاض تبوره

اوالفراء الحمير والواحد فرأ، وقال النابغة الجعدي:

سديس لديس عيطموس شملةتبار إليها المحصنات النجائب
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «تأبد من ليلى رماح فعاذب»

اللديس التي قد لدست باللحم أي رميت به، فإذا حالت قيل ناقة حائل وإبل حوائل وحول كما يقال للصغير حائل وحول ويقال لقحت على حول وحولل وعلى حيال، قال ابن أحمر:

لقحن على حول وصادفن سلوةمن العيس حتى سقبهن ممتع

فإذا لقحت الناقة ثم رجعت قيل مخلف وراجع، وإذا حملت فخشي عليها الجدب في العام المقبل سطي عليها حتى يلقي ما في بطنها فذلك يسمى المسي يقال مساها يمسيها مسيا وهي ناقة ممسية، قال الراجز:

كم قد مست من مضغة لم يستبنخلق لها بحاجب ولا أذن

وقال ذو الرمة:

مستهن أيام الحرور وطول ماخبطن الصوى بالنعلات الرواعف

وكل استلال مسي، وقال ذو الرمة:

يكاد المراح الغرب يمسي عروضهاوقد جرد الاكتاف مور الموارك

والموارك التي تقع عليها رجل الراكب، فإذا ألقته ولم ينبت شعره قيل أملطت وأملصت وألقته مليطا ومليصا وهي إبل مماليط ومماليص والناقة مملط ومملص، فإذا كان ذلك من عادتها قيل مملاط ومملاص، فإذا ألقته وقد نبت شعره قيل قد سبغت وسبطت وهي ناقة مسبغ ومسبط، ويقال ألقته مشعرا، ويقال ذكاة الجنين ذكاة أمه إذا شعر، فإذا ألقته قبل حين تمامه قيل أعجلت وهي معجل وهن معاجيل، فإذا ألقته قبل تمام وقته قيل خدجت وهي خادج وخدوج والولد خديج، فإذا كان ذلك من عادتها فهي ناقة مخداج، فإذا ألقته وقد تمت أيامه وهو ناقص بعض خلقه فهو مخدج وهي مخدج، فإذا جاوزت الوقت الذي ضرب فيه قيل قد أدرجت وهي مدراج

إذا كان ذلك من عادتها وهن مدارج ومداريج، فإذا تم الحمل فزادت على السنة أياما من اليوم الذي ضربت فيه عاما أول قيل قد أتت على حقها، قال ذو الرمة:

أفانين مكتوب لها دون حقهاإذا حملها راش الحجاجين بالثكل
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «خليلي عوجا عوجة ناقتيكما»

فإذا جاوزت بعد تمام الحق فزادت أياما قيل قد نضجت وهي ناقة منضج، قال حميد بن ثور:

لصهباء منها كالسفينة نضجتبه الحمل حتى زاد شهرا عديدها

فإذا ضرب الناقة المخاض فذهبت في الارض قيل فرقت تفرق فروقا وهي ناقة فارق، وقال عمارة بن أرطاة:

اعجل بغرب مثل غرب طارقومنجنون كأتان الفارق

شبه الغرب بالاتان الفارق في ضخم الجنبين وهي أعظم ما تكون بطنا إذا تهيأت للنتاج، يقال نقاة فارق وإبل فوارق وفرق، وقال عبد بني

الحسحاس وشبه نتاج الغنم بنتاج الإبل وذكر غيما:

له فرق منه ينتجن حولهيفقئن بالميث الدماث السوابيا

السوابي جمع سابياء وهو الماء الذي ينفقى على رأس الولد والسابياء النتاج يقال تسعة أعشار الرزق في التجارة وعشر في السابياء، فإذا فارقت الناقة ولدها بذبح أو موت أو بيع أو غير ذلك قيل ناقة مفرق والجماع المفارق، قال عوف بن الاحوص:

وإجشامي على المكروه نفسيوإعطائي المفارق والحقاقا

وقال الآخر:

جاوزتها بجلالة عيرانةعبر الهواجر مفرق أو عاقر

فإذا فرقت الناقة وليس عندها أحد قيل قد انتتجت الناقة ولا يجئ الفعل في شئ من النتاج إلا في هذا الموضع وإلا فإنما يقال تنجت ونتجها أهلها وهي منتوجة، فإذا خرجت رجل الولد قبل رأسه قبل هذا نتاج يتن وقد أيتنت الناقة

توتن إيتانا، قال حدثني عيسى بن عمر قال سألت ذا الرمة عن شئ من الكلام ليس على وجهه فقال أتعرف اليتن قلت نعم قال كلامك يتن، وأنشد:

فجاء?ت به يتنا يجر مشيمةتبادر رجلاه هناك الاناملا

قال وحدثنا عيسى بن عمر قال قالت أم تأبط شرا لما بكت عليه والله ما حمتله وضعا ولا ولدته يتنا ولا أرضعته غيلا، فإذا دنا ولاد الناقة فخرج رأس الحوار مست ذفراة ومجتمع لحييه فيعرف أذكر هو أم أنثى فذلك التذمير والمذمر الذفريان ومجتمع اللحيين، ويقال لمجتمع اللحيين الشجر، والرجل الذي يذمر يقال له مذمر، قال ابن مرداس:

تطالع أهل السوق والباب دونهابمستفلك الذفرى أسيل المذمر

فإذا انشقت الجلدة التي على رأس الولد فذلك السخد وهي جلدة

رقيقة فيها ماء أصفر، قال ذو الرمة:

وماء كماء السخد ليس لجمهسواء الحمام الورق عهد بحاضر

وقال أبو رداد السخد بول الفصيل في بطن أمه ويسمى الرهل إذا رؤي في وجه الرجل والصفرة السخد يقال أصبح فلان مسخدا إذا أصبح رهل الوجه مصفره، قال حدثني عبد الرحمن ابن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد قال ما كان زيد بن ثابت يحيى شيئا في رمضان كما يحيى ليلة سبع عشرة يصبح والسخد في وجهه ويقول ليلة أذل الله في صبيحتها الكفر، فإذا خرج فوقعت معه الجلدة التي فيها ماء أصفر تبرق كأنها مرآة فتلك الحولاء تقول العرب إذا وصفت الارض وخصبها تركت أرض بني فلان

مثل الحولاء، قال الطرماح:

على حولاء يطفو السخد فيهافراها الشيذمان عن الجنين
للشاعر الطرماح، من قصيدة «أمن دمن بشاجنة الحجون»

فإذا خرجت رحم الناقة عند النتاج قيل قد دحقت تدحق دحقا، وكل دفع دحق، فإذا كان ذلك عادة منها دهنت رحمها وحفر لها فصوب صدرها ثم ألقيت الرحم فإذا عادت الرحم خلت بأخلة ثم أدير خلف الاخلة بعثب أو بخيط من هلب ذنبها فذلك الشصر يقال شصرها يشصرها شصرا وذلك المتاع الذي يعمل به الشصار، ويقال لها قد زندت وهي ناقة مزندة، فإذا اشتكت رحمها بعد الولاد ولم يدحق قيل ناقة رحوم، فإذا ألقت ما في بطنها من دم أو غيره وانقطع الدم قيل قد ألقت صاء?تها وجاء?ت حضيرتها، قال وهذا يجوز في الشاء مع الإبل، فإذا شربت الناقة الماء فجرى فيها فورم حياؤها وضرعها قيل قد

أردت فهي مرد وهي نوق مراد، قال أبو النجم:

تمشي من الردة مشي الحفلمشي الروايا بالمزاد الاثقل

فإذا عطشت فشربت الماء فلم ترد قيل قد جاء?ت ضوامر وإن كانت بطونها ممتلئة، فإذا وقع ولد الناقة فهو قبل أن تقع عليه الاسماء سليل، فإذا وقعت عليه أسماء التذكير والتأنيث فالذكر سقب والانثى حائل، قال ذو الرمة:

يطرحن أولادا بكل مفازةسقابا وحولا لم يكمل تمامها

وقال الاسدى:

من عدة العام وعام قابلملقوحة في بطن ناب حائل

وقال أبو ذؤيب:

فتلك التي لا يبرح القلب حبهاولا ذكرها ما أرزمت أم حائل
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أساءلت رسم الدار أم لم تسائل»

فإذا قام ومشى وتحرك قيل رشح وهو راشح، وهى المطفل ما دام ولدها صغيرا، فإذا ارتفع عن الرشح وانطوى خلقه وقوي ومشى مع أمه قيل قد جدل وهو حوار جادل. فإذا نبت في سنامه شئ من شحم قيل قد أكعر وهو مكعر، وهو في هذا كله حوار، فإذا كان من نتاج الربيع فهو ربع والام مربع. قال جرير:

قد أطلب الحاجة القصوى فأدركهاولست للجارة الدنيا بزوار
للشاعر جرير، من قصيدة «حيوا المقام وحيوا ساكن الدار»
إلا بغر من الشيزى مكللةيجري عليها سديف المربع الواري

قال يقال ورت تري وريا والواري السمين. فإذا كان من عادتها أن تنتج في أول النتاج فهي مرباع. قال ابن لجأ:

أرسلت فيها مجفرا درفساكوماء مرباع اللقاح فجسا

الفجس التكبر، ويقال لقحت الناقة لقاحا ولقحا حسنا، قال بعض الشعراء:

إذا حملوا فحولتها عليهافذاك اللؤم واللقح البكور

وقال ابن مقيل:

طافت به العجم حتى بذ ناهضهاحتى لقحن لقاحا غير مبتسر

فإذا نتجت الناقة في الصيف قيل ناقة مصياف وقيل ولولدها هبع، قال ويقال ما له هبع ولا ربع، وما له راغية ولا ثاغية، ولا عافطة ولا نافطة، فالعافطة الضائنة والنافطة الماعزة، ولا سعنة ولا معنة أي ما له قليل ولا كثير، وما له سبد ولا لبد، قال الراعي:

أما الفقير الذي كانت حمولتهوفق العيال فلم يترك له سبد

قال وحدثني عيسى بن عمر قال سألت جبر بن حبيب أخا عبد الله ابن حبيب وهو أخو امرأة العجاج فقلت ما الهبع قال تنتج

الرباع في الربيعة وينتج الهبع في الصيفية فتقوى الرباع قبله فإذا ماشاها أبطرته ذرعا أي حملته على ما لا يطيق فهبع، والهبع من السير أن يستعجل ويستعين بعنقه في مشيته. قال جندل بن المثنى:

لا هو رب القلص النواعجوالخنف الضوامر الضماعج

والقطف الهوابع الهمالج

والضمعج الضخمة الجنبين. فإذا كان للحوار تسعة أشهر أو ثمانية فهو أفيل والانثى أفيلة. فإذا اشتد الحوار على أمه في الرضاع قيل لهج يلهج لهجا فيشد على أنفه خلال فإذا دنا ليرضعها أوجعها الخلال فنسفته فنحته، قال ابن لجأ:

إذا ابتغى فيها عساس الملغمأصابه من ثفن ملكم
للشاعر عمر بن لجأ التيمي، اقرأ القصيدة
صك بليتيه إذا لم يرثمفهو يزك دائم التزغم
للشاعر عمر بن لجأ التيمي، اقرأ القصيدة

مثل زكيك الناهض المحمم

يرثم يكسر أنفه والزكيك مقاربة الخطو والناهض هاهنا فرخ الحمام والمحمم الذي قد نبت ريشه فاسود والعساس ما يطلب والملاغم المشافر والشفاه وما والاها، فإذا خل الذكر فهو مخلول وإذا خلت الانثى فهي مخلولة، قال الفرزدق:

أبى سالم من ماله أن يعيننابمخلولة من ماله أو بمقحم

قال المقحم السيئ الغذاء وابن هرمين فيثني ويربع في سنة، فإذا بلغ الحوار سنة ففصل فهو فصيل وفطيم، قال وإنما يسمى فصيلا لانه فصل من أمه. والجماع الفصال. والام فاطم لا تدخلها الهاء. قال الراجز:

من كل كوماء السنام فاطمتشحى بمستن الذنوب الراذم

شدقين في رأس لها صلادم

فإذا تم رضاعه سنة ولزمه اسم الفصيل حمل على أمه من العام المقبل

فإذا لقحت فهي خلفة والجماع مخاض وبه سمي الفصيل تلك الساعة ابن مخاض فلا يزال ابن مخاض يجوز في الصدقة حتى تضع أمه فإذا وضعت أمه وصار لها لبن من غيره فهو ابن لبون فلا يزال ابن لبون سنة، فإذا استحقت أمه حملا آخر بعد الاول فهو حق، فإذا أتت عليه سنة بعد حق فهو جذع يقال قد أجذع يجذع إجذاعا والجذوعة وقت من الزمن ليس بوقوع سن، فإذا تمت سنة وألقى ثنيته فهو ثني وثني ويقال قد أثنى يثني إثناء، فإذا ألقى رباعيته فهو رباع والانثى رباعية، فإذا ألقى سديسه فهو سديس وسدس لغتان ويقال أسدس يسدس إسداسا، قال أبو النجم:

نحى السديس فانتحى للمعدلعزل الامير للامير المبدل
للشاعر أبو النجم العجلي، اقرأ القصيدة

فهذه الاسنان كلها قبل الناب.

فإذا خرج نابه فقد بزل وهو بازل. وإنما أصل البزول أن كلما انشق لحمه عن الناب فقد بزل ويقال تبزل جلد فلان إذا تشقق، فإذا بزل نابه فقد شقأ يشقأ شقوا، وصبأ يصبأ صبوا، وفطر نابه فطورا، وبزل نابه يبزل بزولا، قال ذو الرمة:

سديس تطاوي البعد أو حد نابهاصبي كخرطوم الشعيرة فاطر
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «لمية أطلال بحزوى دوائر»

قال وأنشدني أبو مهدي:

ذاك درفس من عتاق البزلالشاقى الناب الذي لم يعصل

يعصل يعوج، فإذا أتت عليه بعد البزول سنة فهو مخلف عام، فإذا أتت عليه سنتان فهو مخلف عامين، فإذا أتت عليه ثلاثة أعوام فهو مخلف ثلاثة أعوام، ويقال للناقة بازل وبزول. وشارف وشروف. قال إهاب بن عمير:

ظلت بمندح الرحى مثولهاثامنة ومعولا أفيلها

تركب أفنان الغضى بزولها

الرحى نجفة من الارض. ومندحها متسعها. والمثول القائمة. تركب أفنان الغضى من الحر وهذا كناس. فإذا اشتد نابه وغلظ قيل قد عصل يعصل تعصيلا. فإذا طال نابه واصفر قيل عرد يعرد عرود. فإذا جاوز ذلك فهو عود وهي عودة. قال ابن همام السلولي:

وناديته حين أبصرتهألا يا صفي ويا عاتكا
فأطت لنا رحم عودةفلا تحقر النسب الشابكا

أطت الرحم بيني وبينه كأنها حفت وأصل الاطيط تمدد النسع. فإذا جاوز ذلك فأسن وفيه بقية قيل جمل قحر وقحارية ويقال للانثى قحرة. قال رؤبة:

تهوي رؤوس القاحرات القحرإذا هوت بين اللهى والحنجر
للشاعر رؤبة بن العجاج، اقرأ القصيدة

فإذا جاوز القحر فشمط وجهه وذنبه وتناثر هلب ذنبه فهو ثلب. وربما اشهاب وجهه وذنبه من غير سن وذلك من أكل

الحمض. قال الراجز:

أكلن حمضا فالوجوه شيب

وقال ابن لجأ:

حتى ترى كل علاة صلدمشابت من الحمض ولما تهرم

تنوش منه بجران سرطم

فإذا جاوز هذا السن فرق وضعف فهو عشبة وعشمة لغتان. والناقة والجمل في البازل سواء وتدخل الهاء الانثى في الرباعية والثنية والجذعة. قال سويد بن خذاق:

قصرنا عليها بالمقيظ لقاحنارباعية وبازلا وسديسا
للشاعر يزيد الشَنّي، اقرأ القصيدة

فإذا جاوزت الانثى البزول وبعض العرب يقول البزل بدل من البزول فهي جلفزيز. فإذا جاوزت ذلك فهي عوزم والعوزم التي قد أسنت وفيها بقية.

قال وأنشدنا ابن نبهان لعمر بن لجأ:

ومسد من جلد ناب عوزمنضو إذا مد أمين المعجم

وقال الشاعر:

ناب وقد يقطع الدوية الناب

وهي في البزول ناب يقال ناب ونيوب والجماع نيب. فإذا جاوزت العوزم فهي ضرزم. قال مزرد بن ضرار:

قذيفة شيطان رجيم رما بهافصارت ضواة في لهازم ضرزم

الضواة السلعة، فإذا ارتفعت وتكسرت أسنهانها وعابت أي دخلها عيب قيل ناقة لطلط وناقة كحكح وناقة دردح وناقة كاف في الاناث والذكور، فإذا سال لعابها قيل ناقة ماجة وجمل ماج،

ويقال عمر البعير أن ينتج مع الغلام فينحر في عرسه، فإذا ذبح أو مات أو وهب ولدها فهي عجول وسلوب ومفرق. قال ابن رعلاء الغساني:

ما وجد ثكلى كما وجدت ولاوجد عجول أضلها ربع

وقال لقيط بن زرارة:

أبا مالك إني أراك عجولاوإن العجول لا يمل الحنينا

وقال ذو الرمة:

إذا غرقت أرباضها ثني بكرةبتيماء لم تصبح رؤوما سلوبها
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ألا حي الدار قفرا جنوبها»

ويقال ألبت تسلب إسلابا والناقة مسلب ولا يقال مسلبة بالهاء وهن السلائب، والربض حبل الحزام وهو الوضين الذي يشد به الرحل وهو موضع الحزام من السرج، ويقال ناقة بكر، وناقة ثني إذا نتجت بطنين، قيل ثني ولا يقال ثلث ويقال هي أم رابع، قال ابن لجأ:

إن شاء ذو الضعفة من رعائهاقام إلى حمراء من أثنائها

فهذه وضعت بطنين وهي ثني، والثناء ممدود وهو أن تؤخذ ناقتان في الصدقة مكان واحدة، قال الضبي:

أرى بنت اللبون تساق فيهاإلى السوق الثناء من المتالي

قال وسمعته زمن أبي جعفر، والمتلية أن ينتج صدر من العشار فتتأخر هي. فإذا أردت أن تقول أحاد أحاد وثناء ثناء وثلاث إلى العشر وهو مضموم ممدود. وقال في أحاد عمرو ذو الكلب:

منى لك أن تلاقيني المناياأحاد أحاد في الشهر الحلال

منى لك قدر لك، قال وأنشدني عيسى بن عمر لدريد بن الصمة:

يصيد أحدان الرجال وإن يجدثناء?هم يفرح بهم ثم يزدد

فإذا مات الولد في بطن أمه ويبس قيل أحشت وهي ناقة محش والولد حشيش، قال والحشيش اليابس ومن قال للرطب حشيش فقد أخطأ إلا أن يكون يابسا، فإذا نتجت من العام المقبل ألقته مع الولد الآخر، فإذا ألقت ولدها ناقصا قيل لذلك روبع ويقال جاء?ت به روبعا ويقال فصيل

روبع وحائل روبعة، قال رؤبة بن العجاج:

ومن همزنا عزه تبركعاعلى استه روبعة وروبعا

تبركع صرع يقال صرعه فبركعه إذا أبركه، وإذا تدانى نسب الناقة من الفحل فجاء ولدها ضاويا ضعيفا قيل قد أضوت وهي توضي إضواء قبيحا والمصدر الضوى، قال ابن لجأ:

لما خشيت نسبي إضوائهامن قبل الام ومن آبائها
للشاعر عمر بن لجأ التيمي، اقرأ القصيدة
نظرت والعين من استمائهاأرمك مبنيا على بنائها
للشاعر عمر بن لجأ التيمي، اقرأ القصيدة

قال يريد أن تختار يقال استم هذه الإبل أي انظر فخذ خيرها، وقال ذو الرمة:

أخوها أبو ها والضوى لا يضيرهاوساق أبيها أمها عقرت عقرا

يصف نارا وزندا وزندة، قال العجاج:

والامر ما رامقته ملهوجا ...

يضويك ما لم تحي منه منضجا

ويقال بنو فلان لا يزالون يضوون إلى فلان أي لا يزالون يرجعون إليه ويقال فلانة تضوي إليها أخبار الناس أي ترجع وقد ضوت تضوي ضويا، ويقال ما ضوى إليك من خبر فلان، ويقال ضوي يضوى ضوى شديدا إذا ضعف من تقارب النسب، ويقال استغربوا لا تضووا يقول انكحوا البعاد النسب لا تصغر عظام أولادكم، ويقال غلام فيه ضاوية وغلام ضاوي، بقال لولد كل بهيمة إذا أسيئ غذاؤه جحن ومحثل وجدع، وكلما غذي بغير أمه يقال له عجي ويقال عند بني فلان حوار يعاجونه بغير أمه، قال النمر بن تولب:

فأعطت كلما غذيت شبابافأنبتها نباتا غير حجن

وقال أوس بن حجر:

وذات هدم عار نواشرهاتصمت بالماء تولبا جدعا
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «أيتها النفس أجملي جزعا»

وقال العجاج:

ولم يجلها لائحات الانكالولم ينبت شبر بالاحثال

ويقال أصابت الناس سنة فقرقمت السخال أي ساء غذاؤها فصغرت عليه، قال الشاعر وهو امرؤ القيس:

تطعم فرخا لها صغيراقرقمة الجوع والاحثال
قلوب خزان ذي أورالقوتا كما يرزق العيال

ويقال عوى الفصيل ولا يقال لشئ من البهائم عوى إلا الكلب والذئب، قال ذو الرمة:

به الذئب محزونا كأن عواء?هـعواء فصيل آخر الليل محثل
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «قف العيس في أطلال مية فاسأل»

واليتم في البهائم موت الام وفي الانس موت الاب، قال أبو النجم:

خوصاء ترمي باليتيم المحثللا تحفل الرجز ولا قيل حل

تخبط الذائد أن لم يرحل

ويقال للبعير إذا حسن غذاؤه كانت له درة أمه وعلالتها وعفافتها، فأما الدرة فما ينزل من صلبها إلى ضرتها، وأما العلالة فلبن ينزل بعد لبن وأصل ذلك من قولك نهل البعير وعل، فأما النهل فالشربة الاولى وأما العلل فالثانية،

وأما العفافة فأن يحلب الرجل الناقة أو الشاة ويلقي ولدها عليها فما أنزلت بعد ذلك فهي العفافة، قال الاعشى وذكر ظبية ترضع ولدها:

ما تجافى عنه النهار وما تعجوه إلا عفافة أو فواق

الفواق ما بين الحلبتين يقال انتظره فواق ناقة، ويقال قد اجتمع فيقة في ضرعها فاحلب، ويقال استفق ناقتك أي انظر هل دنا فواقها الذي يجتمع فيه اللبن، ويقال أفاقت هي وإفاقتها نزول اللبن بعد الحلب وجيئته بعد وقت حلبها، وما اجتمع في الضرع سمي فيقة، قال الاعشى:

حتى إذا فيقة في ضرعها اجتمعتجاء?ت لترضع شق النفس لو رضعا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعا»

وفيقات جمع فيقة، وقال الراجز:

غزر له بوقات فيقات بوقاعمد براعيس أبو ها ذعلوق

ذعلوق اسم فحل، بوق فعل من البائقة وهي الدفعة الشديدة من المطر، ويقول أهل الحجاز رضع يرضع ويقول قيس وتميم رضع يرضع، قال وأنشدنا عيسى بن عمر لعبد الله بن همام السلولي قال ينشده أهل الحجاز:

وذموا لنا الدنيا وهم يرضعونهاأفاويق حتى ما يدر لها ثعل

الثعل خلف زائد في الاخلاف، والثعل أيضا سن زائدة في الاسنان، ويقال شاة ثعول، فإذا خدجت الناقة لسبعة أشهر أو ثمانية فعطفت على ولدها الذي من عام أول فهي الصعود يقال ناقة صعود وإبل صعائد، فإذا خدجت الناقة أو مات فعطفت على غيره فرئمته فهي رائم ورؤوم، فإذا لم ترأم دس في حيائها خرق ثم خل عليها ثم لطخ الولد الذي يريدون أن يعطفوها بسلاها وبما يخرج منها ثم يشد منخراها فيأخذها لذلك كرب فإذا جهدت نزعت غمامتها من أنفها وسل ما في حيائها وأدني منها الولده فوجدت حس ما يخرج منها وتنفس، فإذا خرجت غمامتها من أنفها وجدت ريح السلا من الحوار الذي قرب إليها فتدر وترأمه، والذي يكون في الحياء يسمى الدرجة، وأنشد:

وقد شدت غمامتها عليهاودرجتا وخيسها الهجار

وقال الآخر:

وكنت كذات البو تعطف كرهةفطابقت حتى خرمتك الغمائم

فإذا عطفت على الولد فدرت عليه فهي ظؤور ولاهلها ما فضل عن الولد، فإن عطفت على اثنين قسم اللبن بينهما واستعين عليها بلبن أخرى، فإذا غذي الولد كذا بغير أمه فهو عجي والجميع العجايا، فإذا عطف ثلاث على واحد أو ثنتان على واحد فرئمتاه جميعا فغذي الواحد بالواحدة وتخلى أهل البيت بالاخرى لانفسهم فهي تسمى الخلية، فإذا تركت الناقة مع ولدها ولم تعطف على غيره فهي بسط وبسط والجماع أبساط، قال أبو النجم:

بلهاء لم تحفظ ولم تضيعيدفع عنها الجوع كل مدفع
للشاعر أبو النجم العجلي، اقرأ القصيدة

خمسون بسطا في خلايا أربع

يصف امرأة يقول لم تكن تخاف فيوضع عليها رقيب ولم تكن ممن يهون على أهله فيتركوها فهي بين ذلك، وقوله في خلايا أربع أي مع خلايا أربع كقول النابغة الجعدي:

ولوح الذراعين في بركةإلى جؤجؤ رهل المنكب

إنما أراد مع بركة، فإذا رئمت بأنفها ومنعت درتها فهي العلوق، قال النابغة الجعدي:

وكيف تواصل من أصبحتخلالته كأبي مرحب
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «سما لك هم ولم تطرب»
رآك ببث فلم يلتفتإليك وقال كذاك ادأب
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «سما لك هم ولم تطرب»
وما نحني كمناح العلوق ما تر من غرة تضرب
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «سما لك هم ولم تطرب»

قال وأنشدني أبو عمرو بن العلاء لافنون التغلبي:

عما جزوا عامرا سوأى بحسنهمأم عم يجزونني السوأى من الحسن
أم كيف ينفع ما تعطى العلوق بهرئمان أنف إذا ما ضن باللبن
للشاعر أفنون، من قصيدة «بلغ حُبيباً وخلل في صراتهم»

وإذا نفرت عن الولد قيل ناقة مذائر فإذا صرت فالخشب الذي يشد بالخيط على خلفها التودية والجماع التوادي، قال الراجز:

يحملن في سحق من الخفافتواديا شوبهن من خلاف

وقال الآخر:

ينوء بقلع راعيها التوادي

والقلع الخف الخلق أو جلدة شبه الزنفالجة، ينوء بقلع راعيها يقول تثقل فيه التوادي حتى يميل، فإذا صرت الناقة فخشي عليها إذا حفلت أو يضيق الصرار جعل بين الخيط والخلف بعرة من بعرها فذلك البعر الذيار، قال الراجز:

حرقها من النجيل أشهبهومرتع من ذي الفلاة يطلبه
قرب وهدانا له مدربهلا يشتري العطر ولا يستوهبه

إلا ذيارا بيديه جلبه

فإذا عضن الصرار حتى يضر به قيل ناقة مجددة الاخلاف، قال حميد الارقط يذكر قطا:

ضربا على جآجئ منحاتأولاد أبساط مجددات

منحات متحرفة وهي مجددة ليس لها ضرع وهي مخلاة وولدها يعني القطاط، قال مالك بن خالد الخناعي الهذلي:

رويد عليا جد ما ثدي أمهمإلينا ولكن ودهم متماين
للشاعر المعطل الهذلي، اقرأ القصيدة

وقال مسافر بن أبي عمرو:

تمد إلى الاقصاء ثديك كلهوثدي الاداني ذو عوار مجدد

وأصل الجد القطع يقال جد الناس النخل إذا صرموه، قال الشاعر:

كأن المشرفية تختليهممخالب خيبر زمن الجداد

فإذا بركت الناقة على بول أو ندى أو أصابتها عين فتعقد لبنها في ضرعها فخرج اللبن خاثرا متقطعا كأنه قطع الاوتار وسائر اللبن ماء أصفر رقيق قيل قد أخرطت ناقة فلان فهي مخرط وهن نوق مخارط ولبنها الخرط، والمنغر التي تحلب لبنا خلطه دم، ويقال ممغر ومنغر ويقال أمغرت وأنغرت والجماع المماغير والمناغير، فإذا كان ذلك من عادتها فهي ممغار ومنغار فإذا حلبت الناقة فحبست لبنها وكرهت الولد وأنكرت الحالب فرفعت درتها قيل غارت تغار مغارة وغرارا وهى ناقة مغار يا فتى، قال العجاج يصف المنجنيق وبضربها مثلا للناقة إذا قل لبنها:

إذا رأى أو رهب الغراراموج الوضين قدم الذيارا

الغرار شفرة السيف والسهم، قال حميد الارقط:

سن غرارية مداويس القين

وقال الداخل بن حرام الهذلي:

سليم النصل لم يدحض عليه الغرار فقدحه زعل دروج

ويقال ما كان نوم فلان إلا غرارا أي خفيف ثم ينقطع، فإذا بعتت بطيبة النفس والدرة قيل نعوس، ودرة الإبل مع النعاس ودرة الغنم مع الاجترار، قال حدثني أبو عمرو بن العلاء قال سمعت جندل بن الراعي ينشد بلال بن أبي بردة لابيه:

نعوس إذا درت جروز إذا غدتبويزل عام أو سديس كبازل

قال فكاد صدري ينفرج، قال جبيهاء الاشجعي:

رقود لو ان الدف يضرب تحتهالتنحاش من قاذورة لم يناكر

وقال الراجز:

إذا انفججن رقدا قياما ...

حسبت في أرفاغها سلاما

والخلفان المقدمان يسميان القادمين والمؤخران يسميان الآخرين، فإذا تركت الناقة بغير صرار فهي باهل والجميع بهل، ويقال أبهلها مع ولدها تشرب متى شاء?ت، ويقا للسخلة إذا خلي مع أمه من الغنم قد أرجل فهو يرجل إرجالا وكذلك هو من الإبل، قال أبو النجم:

فظل حولا في رضاع نرجله

فإذا درت الناقة على غير ولدها أو على غير ما تعطف عليه فهي مرئ كما ترى، ويقال درت تدر درورا إذا أنزلت اللبن، ودر الخراج إذا كثر، وجمع مري مرايا، ومسح الضرع لتدر المرية مضموم وإنما سميت مرايا أنها تدر على المسح، والمسح المري، قال أبو زبيد:

شامذا تتقي المبس عن المرية كرها بالصرف ذي الطلاء
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

وهو الدم الذي يطلى به، والشامذ التي ترفع ذنبها، والمبس الذي يقول لها بس على ذا، والمرية الاسم من المري، يقال مراه يمريه مريا ومرية، ويقال للبعير إذا ظلع فجعل لا يتمكن من الوطي تركته يمري مريا،

قال الشاعر:

إذا حل عنها الرحل ألقت برأسهاإلى شذب العيدان أو صفنت تمري

تمري تمسح كأنها معيية فهي تمسح الارض، فإذا اشتدت درتها قيل حفلت وحشكت واشتكرت، فإذا امتلا الضرع إلا شيئا قليلا قيل حالق، قال الحطيئة:

وإن لم يكن إلا الاماليس أصبحتبها حالقا ضراتها شكرات
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «ألا من لقلب عارم النظرات»

الحالق التي قد دنا ضرعها من الامتلاء، قال ابن لجأ في الضرة:

كأنها نطت إلى ضراتهامن خشب الطلح مجوفاتها

ويروى من نخر الطلح يريد سعة مخارج اللبن، وقال زهير:

كما استغاث بسئ فز غيطلةخاف العيون فلم ينظر به الحشك

ويقال حشك الوادي بمل?ء جنبيه إذا دفع، والصرف صبغ أحمر. قال أنشدنا أبو عمرو بن العلاء

السلمة بن الخرشب الانماري:

كميت غير محلفة ولكنكلون الصرف عل به الاديم
للشاعر الكلحبة العرني، من قصيدة «تسائلني بنو جشم بن بكر»

قال وحدثنا أبو عمرو بن العلاء قال يطلع كوكب قبل سهيل يقال له ثور أبيض يسمى المحلف لان الناس يشكون فيه حتى يتحالفون أنه سهيل فمن ثم قيل للشئ يشكون فيه محلف، قال وحدثنا أبو عمرو قال يطلع كوكبان أسفل من ذلك أو معه يقال لهما حضار والوزن وإنما قيل حضار لبياضه، ويقال للابل البيض الحضار، قال أبو ذؤيب:

معتقة صهباء صرف سباؤهابنات المخاض شومها وحضارها

والشوم السود، قال ولم أسمعه إلا في الجماع، ويقال رفقت الناقة ترفق رفقا إذا استدت الاحاليل من ورم وهي مخارج اللبن فخرج اللبن دقيقا، قال ومثل من الامثال يضرب للرجل يخطئ فيكثر شخب في الاناء وشخب في الارض، والشخب ماخرج عند كل غمزة والشخب العمل، فإذا قصر خلف الناقة فلم يخرج لبنها إلا بأصبعين فتلك المصور، قال رجل من فرسان العرب:

أوكل بالخزازة كل يومويقسم بيننا لبن مصور

والعمل المصر، فإذا اتسع الشخب فهي ثرة يقال ناقة ثرة بينة الثرور، ويقال للطعنة الكثيرة الدم ثرة، فإذا أسرع انقطاع لبن الناقة فلم يبق إلا قليلا حتى يحف فهي قطوع، فإذا دام عزرها فهي مكود ومنوح وإبل مكائد ومنائح ويقال ما نحت ناقة فلان العام أجمع، قال الراجز:

إن شرك الغزر المكود الدائمفاعمد براعيس أبو ها الرائم

البراعيس جمع برعيس وهي الغزيرة الطيبة النفس بالدرة، فإذا درت الناقة على الجوع والقر فهي مجالح بغير هاء ويقال قد جالحت الناقة تجالح مجالحة شديدة، قال رجل من غطفان:

لها شعر داج وجيد مقلصوجسم خداري وضرع مجالح

وقال الفرزدق:

مجاليح الشتاء خبعثناتاذا النكباء ناوحت الشمالا

وكل غليظ الجسم من الإبل وغيهرا خبعثن، قال أبو زبيد يصف الاسد:

خبعثنة في ساعديه تزايلتقول وعى من بعد ما قد تكسرا
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

والصمرد القليلة اللبن البكيئة، والخنجور الغزيرة، والرهشوش الرقيقة الغزيرة، قال رؤبة:

أنت الجواد رقة الرهشوشتكرما والهش للهشيش

وقال الحطيئة:

ومنعت وفرا جمعتفيها مذممة خناجر
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «شاقتك أظعان للي»

أي غزار والواحدة خنجور، والتزنيم أن تشق أذن الناقة ثم تفتل حتى تيبس فتصير معلقة، قال المسيب بن علس:

رأوا نعما سودا فهموا بأخذهإذا التف من دون الجميع المزنم
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «لعمري لئن جدت عداوة بيننا»

رأوا نعما يقول يجاء بهذه الإبل قرب البيوت فتلتف فيراها أهل الحوار فيعجبون بها، فإذا كانت الناقة سريعة الاستعطاش قيل ناقة هافة وناقة مهياف، والعسوس شيئان في الإبل فأحدهما أن الناقة إذا ضجرت عند الحلب قيل ناقة عسوس وفيها عسس وهو سوء الخلق، ويقال بئس العسوس أي بئست مطلب الدرة، وطلب الدرة أن يدخل فيروز ويمسح الضرع، قال ابن أحمر:

وراحت الشول ولم يحبهافحل ولم يعتس فيها مدر
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «قد بكرت عاذلتي بكرة»

أي لم يرز من جهد الناس، ومثل العسوس القسوس وهي التي تطلب في الإبل وتبتغى منها الدرة، فإذا شالت الناقة للقاح فهي شائل والجماع الشول، فإذا أتى عليها سبعة أشهر من نتاجها أو ثمانية فهي شائلة بالهاء والجمع شول، قال وهذا عجب ومخرجه صائم وصوم وصاحب وصحب

ونائم ونوم وشارب وشرب ويقال مثله ناصر ونصر يريد النصار، قال العجاج:

بواسط أفضل دار داراوالله سمى نصرك ألانصارا

وقال في أخرى:

إن قال قيل لم أكن في القيل

قائل وقيل من القائلة يقول إن قال أناس لم أكن فيهم يريد القائلين، قال ابن احمر:

وما كنت أخشى أن تكون منيتيضريب جلاد الشول حمطا وصافيا
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «لعمري ما خلفت إلا لما أرى»

والضريب لبن يجلب بعضه على بعض حتى يتلبد ولا يكون إلا من إبل شتى لا يكون من واحدة، ويقال أكفأ فلان فلانا وهو أن يعطيه أولادها وأوبارها وألبانها تلك السنة كلها كما قال ذو الرمة:

ترى كفأيتها تنفضان ولم يجدلها ثيل سقب في النتاجين لامس
سبحلا أبا شرخين أحيا بناتهمقاليتها فهي اللباب الحبائس
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ألم تسأل اليوم الرسوم الدوارس»

الشرخان نتاج سنتين من الإبل والناس، قال حسان:

إن شرخ الشباب والشعر الاسود ما لم يعاص كان جنونا
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «إن شرخ الشباب والشعر الأس»

شرخ الشباب النتاج الذي ولد مع الشباب، قال الفرزدق:

نأتني الغانبات فقلن هذاأبونا جاء من تحت السلام
ولو جداتهن سألن عنيرددن علي أضعاف السلام
رأين شروخهن مؤزراتوشرخ لدي أسنان الهرام
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ألستم عائجين بنا لعنا»

وقال العجاج:

إذا الاعادي حسبونا بخبخواصيد تسامى وشروخ شرخ

الصيد داء يأخذ الانف فيميل منه رأس البعير ويسيل منه زبد فيقال للرجل الذي به كبر أصيد فلما كثر تشبيههم به قالوا رجل أصيد وقوم صيد، قال رؤبة يذكر السيوف:

نعصى بغربي كل نصل قدادإذا استعيرت من جفون الاغماد
للشاعر رؤبة بن العجاج، اقرأ القصيدة

فقأن بالصقع يرابيع الصاد

ويقال الصيد والصاد ويقال أخذه صيد وصاد إذا أخذه ورم في أنفه، فشبه الورم باليربوع، وقوله تنفضان أي تذهبان، ويقال أنفض بنو فلان إذا ذهب زادهم ويقال أصبح بنو فلان منفضين إذا لم يبق معهم زاد،

والمقلات التي لا يعيش لها ولد، قال والقلت الهلاك، قال وسمعت شيخا من بلعنبر يقول إن ابن آدم ومتاعه لعلى قلت إلا ما وقى الله، وقال أبو المثلم الهذلي:

له عكة وله ظبيةإذا أنفض الناس لم ينفض
متى ما أشأ غير زهو الرجال أجعلك رهطا على حيض
وأكحلك بالصاب أو بالجلاففقح لكحلك أو غمض

قال الاصمعي قلت لشيخ من هذيل ما فعل أبو ك قال رفع رأسه ففقح أي فتح عينيه من المرض، والرهط أديم يؤخذ ويترك أعلاه ويشق الذي يلي الساقين والفخذين فيستتر بالصحيح منه ويهون المشي فيه للشقيق، يقول أجعلك ثوب امرأة حائض، والصاب شجر له لبن إذا قطر على الجلد أحرقه فإن كحل به فذلك البلاء، قال أبو ذؤيب:

نام الخلي وبت الليل مشتجراكأن عيني فيها الصاب مذبوح
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «نام الخلي وبت الليل مشتجرا»

وقال الآخر:

كأن الخزامى طلة في ثيابهاإذا طرقت أو فار مسك يذبح

يقول كأن الخزامى ندية في ثيابها يعني طيب ريحها ولو كانت يابسة ذهب ريحها، وقال المتنخل:

بطعن يفجر اللبات ثروضرب مثل تعطيط الرهاط

أي مثل تشقيق الرهاط، ويقال ما في إبله قاضية أي ليس فيها ما يجوز عند أصحاب الصدقة ولا في الديات، والقاضية التي تقضي عنه، قال ابن أحمر:

لعمرك ما أعان أبو حكيمبقاضية ولا بكر نجيب
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «شكوت ذهاب طارقتي إليها»
فصدق ما أقول بحبحبيكفرخ الصعو في العام الجديب
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «شكوت ذهاب طارقتي إليها»
فلا تبعد فقد بعدت وضاعتقلاص العقل بعد بني حبيب

وهي القواضي قال أدنى ما يجوز في الدية القاضية والفريضة من مخاض، وفي الإبل الطرف والتلد، فأما الطرف فالتي اشتريت حديثا والتلد واحدها تليد وهو الذي اشتري منذ حين فتلد عندهم أي طال مقامه، والتلاد الذي ولد عندهم والتلاد الواحد والجميع فيه سواء، قال الشاعر:

أخذت الدين أدفع عن تلاديوأخذ الدين أهلك للتلاد

والتلاد من أتلدنا عندنا فنحن نتلد إتلادا، سمعت المنتجع بن نبهان يقول لرجل حلف على باطل:

كأنما تأكل مالا متلداوإنما تأكل جمرا موقدا

قال وأصله من الواو مثل التكلان والتخمة، قال الاعشى:

كثير النوافل تبري لهمرازى لست بعدادها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أجدك لم تغتمض ليلة»
ومنكوحة غير ممهورةوأخرى يقال لها فادها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أجدك لم تغتمض ليلة»
ومنزوعة من فناء امرئلمبرك أخرى ومرتادها
تدرك على غير أسمائهامطرفة بعد إتلادها

ويقال لسنام البعير السنام، والشرف، والذروة، والقمعة، والقحدة، والهودة، يقال إبل لها هود ضخام، والعريكة والكتر، قال علقمة:

قد عريت زمنا حتى استطف لهاكتر كحافة كير القين ملموم

قال ولم أسمع بالكتر إلا في هذا البيت، واستطف ارتفع، فإذا كانت الناقة مفترشا سنامها في جنبيها وليس بمشرف قيل ناقة دكاء كما ترى وهو الدكك، فإذا كانت مشرفة السنام فهي مسنمة وسنمة، قال رجل من أهل البادية يذكر الطعام في اليوم البارد:

جزور

سنمة وموسىخذمة في غداة شبمة

فإذا عظم جنبا السنام وجريا بالشحم على الاضلاع قيل جزور شطوط وهن جزر شطائط، ويقال جزور عظيمة الشطين أي عظيمة جنبي السنام، قال الراجز وهو أبو النجم:

شط أمر فوقه بشطلم ينزل في البطن ولم ينحط

النص من طبعة دار البشائر بدمشق (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الإبل»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.