من «الإبل» للأصمعي (ت ٢١٦هـ)
ومما يذكر من سير الإبل
العنق الفسيح والمسبطر، قال أمية بن أبي عائذ الهذلي:
ومن سيرها العنق المسبطر والعجرفية بعد الكلال
فإذا ارتفع عن العنق قليلا قيل هو يمشي التزيد، قال الشاعر وهو الاعشى:
وأتلع نهاض إذا ما تزيدتبه مد أثناء الجديل المضفر
فإذا ارتفع عن ذلك قليلا فهو الذميل يقال ذمل يذمل ذميلا، فإذا قارب الخطو ودارك النقال فهو الرتك يقال رتك يرتكرتكا ورتكانا، فإذا مشى مشي المجموع وظيفاه في قيد فهو الرسف يقال رسف يرسف رسيفا ورسفانا، قال الشاعر:
رسف المقيد ما يكاد يريم
فإذا دارك المشي وفيه قرمطة فهو الحفد يقال حفد يحفد حفدا، قال الشاعر:
نفسي الفداء لمن أداكم رقصاإلى المقاري سراعا مشيكم حفد
وقال الراعي:
إذا الحداة على أكسائها حفدوا
قال وأنشدني عيسى بن عمر وزعم أنه سمع بعض العرب يقول:
يا ابن التي على قعود حفاد
وإذا استدخل رجليه فهملج بهما ودحا بيديه فذلك المشي يعني به الهملجة، فإذا ارتفع عن ذلك فهو المرفوع ويقال رفع يرفع وهوبعير رافع، فإذا ارتفع عن ذلك حتى يكون عدوا يراوح فيه بين يديه قيل خب يخب خبيبا، فإذا ارتفع عن ذلك قيل دأدأ يدأدئ دأدأة، قال الشاعر
وهو أبو داود الرؤاسي:
واعرورت العلط العرضي تركضهأم الفوارس بالدائداء والربعه
فإذا ارتفع عن ذلك فضرب بقوائمه كلها فتلك اللبطة يقال مر يلتبط التباطا، فإذا ازداد فلم يدع جهدا قيل قد تشغر يتشغر تشغرا، قال العجاج:
وأعطت الشعواء والشغوراأمورها والشارف القذورا
فإذا رقق المشي قيل مشى مشيا رقاقا ورقيقا مثل كبار وكبير أي مشى مشيا رقيقا سهلا، قال ذو الرمة:
باق على الاين يعطي إن رفقت بهمعجا رقاقا وإن تخرق به يخد
فإذا حذقه قيل حذق يحذق حذقا في كل شئ حذق يحذقحذقا إذا أحكمه وفرغ منه، ويقال ملع يملع ملعا، والملع المر الخفيف، ويقال عقاب ملوع أي خفيفة الضرب والاختلاف،
ويقال زلج يزلج زليجا وزلجانا كأنه يجري على وجه الارض لسرعته وخفته، والنصب يقال نصب القوم يومهم وهو أن يدوم سيرهم وليس بعدو ولا مشي وهو إلى اللين من ذلك، قال الشاعر وهو ذو الرمة:
كأن راكبها غصن بمروحةإذا تدلت به أو شارب ثمل
ويروى:
من الجنوب إذا ما ركبها نصبوا
وفيه الحجة، والفريغ المشي الوساع، والزفيف دون ذلك يقالزف يزف زفيفا وهو مقاربة الخطو وسرعته، ويقال مر الموكب وله هزة إذا مر تهتز نواحيه من السير، قال عبيد الله بن قيس الرقيات:
ألا هزئت بنا قرشية يهتز موكبها
وقال أبو قلابة الطابخي الهذلي:
ما إن رأيت وصرف الدهر ذو عجبكاليوم هزة أجمال وأظعان
والوخدان والوخد أن يرمي بقوائمه كأنه يزج بها شبيه بمشي النعام، ويقال خدى يخدي خديا وهو ضرب آخر من المشي، وخود يخود تخويدا وهو أن يرتفع عن العنق حتى يهتز في السيركأنه يضطرب، قال أبو نخيلة:
بداء تمشي مشية الابدوخدا وتخويدا إذا لم تخد
والتهوس المشي الثقيل في الارض اللينة يقال مر يتهوس وبات يهوس الارض ليلته، ويقال مر بجمله ينأل نألا ونئيلا وهي مشيةالمثقل يتدافع بجمله، ويقال للضبع إنها نؤول، ويقال رسم يرسم رسيما وهو فوق الذميل، قال أبو الزخف:
هذا ورب الراقصات الرسمشعري ولا أحسن أكل السلجم
ويقال نعب ينعب نعبا، وأنشدنا أبو عمرو:
تواهق بالركبان أما نهارهافسعم وأما ليلها فهي تنعب
ويقال عسج يعسج عسيجا، ووسج يسج وسيجا، كله واحد وهوسير صالح، ويقال أل يؤل ألا وهو مشي متدارك سريع، ويقال مر يمتل إمتلالا وهو مر سريع سهل، ويقال مر يتغيف تغيفا وهو أن يتشنى في شقه من اللين والسبوطة، قال العجاج:
يكاد يرمي القاتر المغلفامنه أجاري إذا تغيفا
ويقال أرماه من فوق الحائط ورمى به، ويقال مر يخنف وخنفخنافا وهو أن يمشي في أحد شقيه وأن يهوي بيديه إذا رفعهما إلى وحشيهما، قال الاعشى:
أجدت برجليها النجاء وراجعتيداها خنافا لينا غير أحردا
ويقال وضع البعير وضعا وهو دون الشد وأوضعته أنت توضعهإيضاعا، ووجف البعير يجف وجيفا وأوجفته أنت، ويقال نصصت البعير فأنا أنصه نصا ولا يكون منه فعل البعير وهو رفعالسير، ورفع البعير رفعا ورفعته رفعا، والتبغيل من السير صالحه، قال الراعي:
وإذا ترقصت المفازة غادرتربذا يبغل خلفها تبغيلا
والمناقلة تكون في الخيل والإبل إذا عدا في الحجارة ناقل وضعرجله في موضع ليس فيه حجارة، والمواهقة المسايرة يقال مرا يتواهقان، والمواغدة مثلها.
النص من طبعة دار البشائر بدمشق (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع