تجاوز إلى المحتوى

من «جمع الجواهر في الملح والنوادر» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

سبب وضع الكتاب

سألت أطال الله بقاءك، وحرس إخاءك، من زكا بسقي مودتك زرعه ونما، وعلا برعي محبتك فرعه وسما، فانقاد إليك قلبه بغير زمام، وصح فيك حبه بغير سقام أن يجمع لك كتاباً في جواهر النوادر ولمح الملح، وفواكه الفكاهات، ومنازه المضحكات، ترتاح إليه الأرواح، وتطيب له القلوب، وتفتق فيه الآذان، وتشحذ به الأذهان، ويطلق النفس من رباطها، ويعيد إليها عادة نشاطه إذا انقبضت بعد انبساطها، فقد قيل: القلب إذا أكره عمي.

وقال بكر بن عبد الله المزني: لا تكدوا هذه القلوب ولا تهملوها. وخير الكلام ما كان عقيب جمام، ومن أكره بصره عشي، وعاودوا الفكرة عند نبوات القلوب، وأشحذوها بالمذاكرة، ولا تيأسوا من إصابة الحكمة إذا امتحنتم ببعض الاستغلاق؛ فإن من أدمن قرع الباب ولج.

وقال أبو الدرداء ﵁: إني لأستجم نفسي ببعض الباطل ليكون أقوى لها على الحق.

وقال الحسن البصري ﵀: حادثوا هذه القلوب بذكر الله؛ فإنها سريعة الدثور، واقدعوا هذه الأنفس فإنها طلعة؛ وإنكم إن لم تقدعوها تنزع بكم إلى شر غاية.

وقال أردشير بن بابك: إن للقلوب محبة، وللنفوس مللاً؛ ففرقوا بين الحكمين يكون ذلك استجماماً.

وقال في حكة آل داود: لا ينبغي للعاقل أن يخلي نفسه من أربع؛ من عدة لمعاد، وإصلاح لمعاش، وفكر يقف به على ما يصلحه لما يفسده، ولذة في غير محرم يستعين بها على الحالات الثلاث.

وقال أبو الفتح كشاجم:

عجبي للمرء تعالت حالهوكفاه الله ذلات الطلب
كيف لا يقسم شطري عمرهبين حالين نعيم وأدب
للشاعر كشاجم، من قصيدة «عجبي ممن تعالت حاله»
ساعة يمتع فيها نفسهمن غذاء وشراب منتخب
للشاعر كشاجم، من قصيدة «عجبي ممن تعالت حاله»
ودنوٍّ من دمىّ هنّ لهحين يشتاق إلى اللعب لعب
للشاعر كشاجم، من قصيدة «عجبي ممن تعالت حاله»
فإذا ما زال من ذا حظّهفنشيدٌ وحديث وكتب
ساعةً جدّاً وأخرى لعباًفإذا ما غسق الليل انتصب
فقضى الدنيا نهاراً حقّهاوقضى لله ليلاً ما يجب
للشاعر كشاجم، من قصيدة «عجبي ممن تعالت حاله»
تلك أعمالٌ متى يعمل بهاعاملٌ يسعد ويرشد ويصب

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فاتحة الكتاب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.