من «جمع الجواهر في الملح والنوادر» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
من مستجاد ما قيل في البخل
ومن مستجاد ما قيل في البخل مما جمع إلى الخلاعة براعة قول أبي نواس في إسماعيل بن نيبخت:
على خبز إسماعيل واقية البخلفقد حلّ في دار الأمان من الأكل
وما خبزه إلا كآوى يرى ابنهاولسنا نراها في الحزون ولا السّهل
وما خبزه إلاّ كالعنقاء مغربتصوّر في بسط الملوك وفي المثل
يحدّث عنها الناس من غير رؤيةٍسوى صورة ما إن تمر ولا تجلي
وما خبزه إلا كليب بن وائللبالي يحمي عزّه منبت البقل
وإذ هو لا يستبّ خصمان عندهولا الصوت مرفوع بجدٍّ ولا هزل
فإن خبز إسماعيل حلّ به الذيأصاب كليباً لم يكن ذاك عن ذلّ
ولكن قضاءٌ ليس يسطاع ردّهبحيلة ذي دهي ولا مكر ذي عقل
قال الجاحظ: وأبيات أبي نواس على أنه مولد شاطر أشعر من شعر المهلهل في إطراق المجلس بكليب أخيه إذ يقول:
نبّئت أنّ النار بعدك أوقدتواستبّ بعدك يا كليب المجلس
وتحدّثوا في أمر كلّ عظيمةٍلو كنت حاضر أمرهم لم ينبسوا
وكان كليب إذا جلس في ناديه لم يرفع أحد طرفه، ولا ينطق بكلمة إجلالاً له.
وقال أبو نواس:
رأيت قدور الناس سوداً من الصّلىوقدر الرقاشيّين زهراء كالبدر
يضيق بحيزوم البعوضة صدرهاويخرج ما فيها على طرف الظفر
يبيّنها للمعتفي بفنائهمثلاثٌ كخطّ الثاء من نقط الحبر
إذا ما تنادوا للرحيل سعى بهاأمامهم الحوليّ من ولد الذّرّ
وهذا القدر ضد قدر القائل:
وبوّأت قدري موضعاً فوضعتهابرابيةٍ ما بين ميثٍ وأجرع
جعلت لها هضب الرّجام وطخفةًوغولاً أثافيّ دونها لم تنزّع
بقدرٍ كأنّ الليل شحنة قعرهاترى الفيل فيها طافياً لم يقطّع
ويجب أن يأكل ما في هذا القدر من ذكر الفرزدق في قوله:
لعمرك ما الأرزاق حين اكتيالهابأكثر خيراً من خوان العذافر
ولو ضافه الدّجّال يلتمس القرىوحلّ على خبّازه بالعساكر
بعدّة يأجوج ومأجوج كلّهملأشبعهم يوماً غداء عذافر
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع