من «جمع الجواهر في الملح والنوادر» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
صاحب الزنج
بالبصرة:
أيها الخائن الذي دمّر البصرة أبشر من بعدها بدمار
إن تقل جدّي النبيّ فما أنت من الطيبين والأخيار
قد نفى الله في الكتاب ابن نوححين كان ابنه من الكفار
وإنما قال المهلبي هذا له قبل أن ينكشف أمره أن دعي.
صاحب الزنج
قال أبو بكر الصولي: وحدثني محمد بن أبي الأزهر وقد أذكرته خبر علي ابن محمد صاحب الزنج، فقال: ادعى أنه علي بن محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي رضوان الله عليهم، فنظرت مولده ومولد محمد بن أحمد الذي ادعاه فكان بينهما ثلاث سنين، وكان لمحمد بن أحمد ولد اسمه علي مات بعد هذا المدعي اسمه ونسبه بزمان، ثم رجع عن هذا النسب فادعى أنه علي بن محمد بن عبد الرحمن بن رحيب بن يحيى المقتول بخراسان من زيد بن علي. قال أبو عبد الله محمد بن علي بن حمزة: لم يكن ليحيى ولد يقال له رحيب ولا غيره لأنه قتل ابن ثماني عشرة سنة ولا ولد له. وقال بشر بن محمد بن السري بن عبد الرحمن بن رحيب: هو ابن عم أبي لحاً وهو علي بن محمد بن عبد الرحمن بن رحيب، ورحيب رجل من العجم من ضياع الري. وكانت مدته من حين نجم إلى أن قتل أربع عشرة سنة، وجملة من قتل ألف ألف وخمسمائة ألف، وله شعر حسن مطبوع، وزعم أبو بكر بن دريد أنه عمل له أكثره وما أرى هذا يصح؛ لأنه لا يشاكل طريق ابن دريد: فمنه:
ما تغطّي عساكر الليل منّيما تجلّي مضاحك الصبح عنّي
جسم سيف في جوف غمد ثيابٍصدر إنسٍ من تحته قلب جني
ميت حسٍّ وحيّ نفسٍ كما الشمس يرى مشيها بعين التظنّي
شمّريّ إذا استقلّ بعزمٍلم يعرّج بليتني ولو أنّي
ما ينال الكرى سويداه إلاّحسوة الطائر الذي لا يثنّي
إن رماه خطب قرى الخطب رأيٌفيه روع النّجا وحكم التأنّي
كم ظلام جعلته طيلسانيصاحبي همّتي وقلبي مجنّي
كم حبال قطعت في وصل أخرىتاركاً ما أخاف من سوء ظنّي
مستخفّ بذا وذاك وهذالم أُسمع ندامتي قرع سنّي
أنا روض الرّبيع في كل زهرٍفيلسوف الزّمان في كل فنّ
وقال:
لقد علمت هاشمٌ أنّناصباح الوجوه غداة الصّياح
وأنّا إذا زعزعت في الوغىذيول الرّياح ذبول الرماح
نسوق السّيوف بدفع الحتوفوننكي الجراح بكفّ الجراح
ونسمو سماحاً أكفّ السّماحبقسم رماح وبيض صفاح
وقرم صبحناه في دارهبكل أقبٍّ ونهدٍ وقاح
فغودر بعد عناق الملاحضجيع النّجيع مرح الجراح
كليل الأنين مذال الجبينمهين السّلاح مهيض الجناح
صلى نور عيني بنور الأقاحوراح الأكفّ بماء وراح
فما طول عشقي مزاح الملاحبمشتغل عن صياح الصباح
وقال:
أسمعاني الصياح بالإمليسوصياح العيرانة العيطموس
واتركاني من قرع مزهر رياواختلاف الكئوس بالخندريس
ليس تبنى العلا بذاك وهذالكن الضرب عند أزم الضروس
عيّفت عن كل اللبانات نفسيوسمت نحو غير ذلك حدوسي
وخلا من هواجس النأي قلبيكخلوّ الطلول بعد الأنيس
واسبطّرت حمالق القوم للموت وصارت نفوسهم في الرّؤوس
رب سيد يحمي الخميس بعضبٍويجلي ظلام ليل الخميس
عمّمته يمنى يديّ بعضبٍتركت جنبه كجنب العروس
تخبرنك الكماة عن غدواتيفي غداة الوغى أبا قابوس
فسلوا عامراً وعارض لمّاأن لقوا بالفجور والتدليس
أتروني أقرّ بالنّوم غمضاًيا عبيد الصليب والناقوس
وقال:
وإنّا لتصبح أسيافناإذا ما اصطبحنا بيوم سفوك
منا برهنّ بطون الأكفوأغمادهنّ رؤوس الملوك
وما لي في الخلق من مشبهٍولا في اكتساب العلا من شريك
وقال يخاطب بني العباس:
بني عمنا لا توقدوا نار فتنةبطيء على مرّ الليالي خمودها
بني عمّنا إنا وأنتم أناملٌتضمّنها من راحتيها عقودها
بني عمّنا ولّيتم التّرك أمرنابديئاً وأعقاباً ونحن شهودها
فأُقسم لا ذقت القراح وإن أذقفبلغه عيش أو يبار عميدها
وقال:
لهف نفسي على قصورٍ ببغداد وما قد حوته من كلّ عاص
وخمور هناك تشرب جهراًورجالٍ على المعاصي حراص
لست بابن الفواطم الزّهر إن لمأُقحم الخيل بين تلك العراص
وقتله الموفق بعد أن جرت له معه مواقعة عظيمة، وجرح الموفق جرحاً في صدره أشرف منه على الموت، ولذلك قال ابن المعتز:
شقّ الصفوف بسيفهوشفى حزازات الإحن
دامي الجراح كأنهاوردٌ تفتّح في غصن
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع