تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)

ذكر حزب البحر المنسوب إليه: حكاية (٢)

يُذْكَر أن السبب الداعي للشيخ جمال الدين الساوي إلى حَلْق لحيته وحاجبيه أنه كان جميل الصورة حَسَنَ الوجه، فعَلِقَتْ به امرأة من أهل ساوة، وكانت تراسله وتعارضه في الطرق، وتدعوه لنفسها وهو يمتنع ويتهاون، فلما أعياها أَمْرُه دَسَّت له عجوزًا تصدَّتْ له إزاء دار على طريقه إلى المسجد وبيدها كتاب مختوم، فلما مر بها قالت له: يا سيدي أتُحْسِن القراءة؟ قال: نعم، قالت له: هذا الكتاب وَجَّهَهُ إلي ولدي وأحب أن تقرأه علي، فقال لها: نعم، فلما فتح الكتاب قالت له: يا سيدي، إن لولدي زوجة وهي بأسطوان الدار، فلو تفضلت بقراءته بين بابي الدار بحيث تُسْمِعُها، فأجابها لذلك، فلما تَوَسَّطَ بين البابين غَلَّقَت العجوز البابَ وخرجت المرأة وجواريها فتعلقْن به وأدخلْنَه إلى داخل الدار، وراودته المرأة عن نفسه، فلما رأى أن لا خلاص له، قال لها: إني حيث تريدين، فأريني بيت الخلاء، فأَرَتْه إياه، فأدخل معه الماء، وكانت عنده موسى حديدة، فحلق لحيته وحاجبيه وخرج عليها، فاستقْبَحَتْ هيئته واستنكَرَتْ فِعْلَه، وأَمَرَتْ بإخراجه، وعَصَمَهُ الله بذلك، فبقي على هيئته فيما بعد، وصار كُلُّ من يسلك طريقته يحلق رأسه ولحيته وحاجبيه.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.