من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر سلطان مصر
وكان سلطان مصر على عهد دخولي إليها الملك الناصر أبو الفتح محمد بن الملك المنصور سيف الدين قلاون الصالحي، وكان قلاوون يُعْرَف بالألفي؛ لأن الملك الصالح اشتراه بألف دينار ذهبًا، وأَصْله من قفجق، وللملك الناصر رحمه الله السيرة الكريمة والفضائل العظيمة، وكفاه شرفًا انتماؤه لخدمة الحرمين الشريفين، وما يَفْعَله في كل سنة من أفعال البر التي تُعِينُ الحُجَّاج من الجِمال التي تَحْمل الزاد والماء للمنقطعين والضعفاء، وتحمل من تأخر أو ضعف المشي في الدربين المصري والشامي، وبنى زاوية عظيمة بسرياقص خارج القاهرة، لكن الزاوية التي بناها مولانا أمير المؤمنين، وناصر الدين، وكهف الفقراء والمساكين، خليفة الله في أرضه، القائم من الجهاد بنفله وفرضه، أبو عنان أَيَّدَ الله أَمْره وأَظْهَرَه، وسنى له الفتح المبين ويَسَّرَه، بخارج حَضْرَتِه العلية المدينة البيضاء حَرَسَها الله لا نظير لها في المعمور في إتقان الوضع وحُسْن البناء والنقش في الجص، بحيث لا يَقْدر أهل المشرق على مِثْله، وسيأتي ذِكْر ما عَمَرَهُ — أيده الله — من المدارس والمرستان والزوايا ببلاده حرسها الله وحفظها بدوام مُلْكِه.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع