من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر الجبانة المباركة
وجبانة مكة خارجها باب المعلى، ويُعْرَف ذلك الموضع أيضًا بالحجون، وإياه عنى الحارث بن مضاض الجرهمي بقوله (طويل):
كأنْ لم يكن بين الحجون إلى الصفاأنيسٌ ولم يَسْمُرْ بمكة سَامِرُ
بلى نحن كنا أَهْلَهَا فأبادناصروف الليالي والجدود العواثرُ
وبهذه الجبانة مدفن الجم الغفير من الصحابة والتابعين والعلماء والصالحين والأولياء، إلا أن مَشاهدهم دَثَرَتْ وذَهَبَ عن أهل مكة عِلْمُها، فلا يُعْرَف منها إلا القليل، فمن المعروف منها قبر أم المؤمنين ووزير سيد المرسلين خديجة بنت خويلد أم أولاد النبي صلى الله عليه وسلم تسليمًا كلهم — ما عدا إبراهيم — وجدة السبطين الكريمين صلوات الله وسلامه على النبي صلى الله عليه وسلم تسليمًا وعليهم أجمعين، وبمقربة منه قبر الخليفة أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور وعبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس رضي الله عنهم أجمعين، وفيها الموضع الذي صُلِبَ فيه عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، وكان به بنية هَدَمَها أهل الطائف غيرة منهم لِمَا كان يَلْحَق حَجَّاجَهُم المبير من اللعن، وعن يمين مستقبل الجبانة مسجد خراب يقال إنه المسجد الذي بايَعَت الجن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليمًا، وعلى هذه الجبانة طريق الصاعد إلى عرفات وطريق الذاهب إلى الطائف وإلى العراق.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع