من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر قاضي مكة وخطيبها وإمام الموسم وعلمائها وصلحائها
قاضي مكة العالم الصالح العابد نجم الدين محمد، ابن الإمام العالم محيي الدين الطبري، وهو فاضل كثير الصدقات والمواساة للمجاورين حسن الأخلاق كثير الطواف والمشاهدة للكعبة الشريفة، يطعم الطعام الكثير في المواسم المعظمة، وخصوصًا في مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليمًا، فإنه يطعم فيه شرفاء مكة وكبراءها وفقراءها وخدام الحرم الشريف وجميع المجاورين، وكان سلطان مصر الملك الناصر رحمه الله يعظمه كثيرًا وجميع صدقاته وصدقات أمرائه تجري على يديه، وولده شهاب الدين فاضل وهو الآن قاضي مكة — شرفها الله — وخطيب مكة الإمام بمقام إبراهيم عليه السلام الفصيح المصقع وحيد عصره بهاء الدين الطبري، وهو أحد الخطباء الذين ليس بالمعمور مثلهم بلاغة وحُسْن بيان، وذُكِرَ لي أنه ينشئ لكل جمعة خطبة ثم لا يكررها فيما بعد، وإمام الموسم وإمام المالكية بالحرم الشريف هو الشيخ الفقيه العالِم الصالح الخاشع الشهير أبو عبد الله محمد ابن الفقيه الإمام الصالح الورع أبي زيد عبد الرحمن، وهو المشتهر بخليل، نفع الله به وأَمْتَعَ ببقائه وأهله من تلاد الجريد من إفريقية، ويُعْرَفون بها ببني حيون وهم من كبارها، ومولده ومولد أبيه بمكة — شرفها الله — وهو أحد الكبار من أهل مكة، بل واحدها وقطبها بإجماع الطوائف على ذلك، مستغرق العبادة في جميع أوقاته حييٌّ كريم النفس حسن الأخلاق كثير الشفقة لا يَرُدُّ من سأله خائبًا.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع