من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر قبور الخلفاء ببغداد وقبور بعض العلماء والصالحين بها
وقبور الخلفاء العباسيين رضي الله عنهم بالرصافة، وعلى كل قبر منها اسم صاحبه فمنهم قَبْر المهدي، وقبر الهادي، وقبر الأمين، وقبر المعتصم، وقبر الواثق، وقبر المتوكل، وقبر المنتصر، وقبر المستعين، وقبر المعتز، وقبر المهتدي، وقبر المعتمد، وقبر المعتضد، وقبر المكتفي، وقبر المقتدر، وقبر القاهر، وقبر الراضي، وقبر المنفي، وقبر المستكفي، وقبر المطيع لله، وقبر الطائع، وقبر القائم، وقبر القادر، وقبر المستظهر، وقبر المسترشد، وقبر الراشد، وقبر المقتفي، وقبر المستنجد، وقبر المستضيء، وقبر الناصر، وقبر الظاهر، وقبر المستنصر، وقبر المستعصم، وهو آخرهم، وعليه دَخَلَ التتر ببغداد بالسيف وذبحوه بعد أيام من دخولهم، وانقطع من بغداد اسم الخلافة العباسية، وذلك في سنة أربع وخمسين وستمائة، وبقرب الرصافة قبر الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه وعليه قبة عظيمة وزاوية فيها الطعام للوارد والصادر، وليس بمدينة بغداد اليوم زاوية يُطْعَم الطعام فيها ما عدا هذه الزاوية، فسبحان مبيد الأشياء ومغيرها، وبالقرب منها قبر الإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه ولا قبة عليه، ويُذْكَر أنها بُنِيَتْ على قبره مرارًا فتَهَدَّمَتْ بقدرة الله تعالى، وقبره عند أهل بغداد مُعَظَّم وأكثرهم على مذهبه، وبالقرب منه قبر أبي بكر الشبلي من أئمة المتصوفة رحمه الله، وقبر سري السقطي وقبر بشر الحافي وقبر داود الطائي وقبر أبي القاسم الجنيد رضي الله عنهم أجمعين، وأهل بغداد لهم يوم في كل جمعة لزيارة شيخ من هؤلاء المشايخ ويوم لشيخ آخر يليه … هكذا إلى آخر الأسبوع، وببغداد كثير من قبور الصالحين والعلماء رضي الله تعالى عنهم، وهذه الجهة الشرقية من بغداد ليس بها فواكه، وإنما تُجْلَب إليها من الجهة الغربية؛ لأن فيها البساتين والحدائق، ووَافَقَ وصولي إلى بغداد كَوْن ملك العراق بها، فلنذكره ها هنا.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع