من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر الجانب الشرقي منها
وهذه الجهة الشرقية من بغداد حافلة الأسواق عظيمة الترتيب، وأعظم أسواقها سوق يُعْرَف بسوق الثلاثاء كل صناعة فيها على حدة، وفي وسط هذا السوق المدرسة النظامية العجيبة التي صارت الأمثال تُضْرَب بحسنها، وفي آخره المدرسة المستنصرية ونسبتها إلى أمير المؤمنين المستنصر بالله أبي جعفر ابن أمير المؤمنين الظاهر ابن أمير المؤمنين الناصر، وبها المذاهب الأربعة، لكل مذهبٍ إيوانٌ فيه المسجد وموضع التدريس، وجلوس المدرس في قبة خشب صغيرة على كرسي عليه البسط، ويقعد المدرس وعليه السكينة والوقار لابسًا ثياب السواد معتمًّا وعلى يمينه ويساره مُعِيدَانِ يُعِيدَان كلَّ ما يمليه، وهكذا ترتيب كل مجلس من هذه المجالس الأربعة، وفي داخل هذه المدرسة الحمام للطلبة ودار الوضوء.
وبهذه الجهة الشرقية من المساجد التي تقام فيها الجمعة ثلاثة؛ أحدها جامع الخليفة، وهو المتصل بقصور الخلفاء ودورهم، وهو جامع كبير فيه سقايات ومطاهر كثيرة للوضوء والغسل، لقيت بهذا المسجد الشيخ الإمام العالم الصالح مسند العراق سراج الدين أبا حفص عمر بن علي بن عمر القزويني، وسَمَّعْتُ عليه فيه جميع مسند أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام الدارمي، وذلك في شهر رجب الفرد عام سبعة وعشرين وسبعمائة، قال ابن علي بن أبي البدر، قال: أَخْبَرَنَا الشيخ أبو بكر محمد بن مسعود بن بهروز الطبيب المارستاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو الوقت عبد الأول بن شعيب السنجري الصوفي، قال: أخبرنا الإمام أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي عن أبي عمران عيسى بن عمر بن العباس السمرقندي، عن أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل الدارمي. والجامع الثاني جامع السلطان، وهو خارج البلد، وتتصل به قصور تُنْسَب للسلطان. والجامع الثالث جامع الرصافة، وبينه وبين جامع السلطان نحو الميل.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع