من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
حكاية تناسبهما
وفد عليه الفقير عبد العزيز الأردويلي وكان قد قرأ علم الحديث بدمشق وتَفَقَّهَ فيه، فجعل مرتبه مائة دينار دراهم في اليوم، وصرف ذلك خمسة وعشرون دينارًا ذهبًا، وحضر مجلسه يومًا فسأله السلطان عن حديث، فسرد له أحاديث كثيرة في ذلك المعنى، فأعجبه حفظه وحلف له برأسه أنه لا يزول من مجلسه حتى يفعل معه ما يراه، ثم نزل الملك عن مجلسه فقبَّل قدميه وأَمَرَ بإحضار صينية من ذَهَبٍ وهي مثل الطيفور الصغير، وأَمَرَ أن يأتي فيها ألف دينار من الذهب، وأخذها السلطان بيده فصبها عليه، وقال: هي لك من الصينية، ووفد عليه مرةً رجل خراساني يُعْرَف بابن الشيخ عبد الرحمن الإِسْفَرَايِيني، وكان أبوه نزل بغداد، فأعطاه خمسين ألف دينار دراهم وخيلًا وعبيدًا وخلعًا، وسنذكر كثيرًا من أخبار هذا المَلِك عند ذِكْر بلاد الهند، وإنما ذَكَرْنَا هذا لما قَدَّمْنَاه من أن السلطان أبا إسحاق يريد التشبه به في العطايا، وهو وإن كان كريمًا فاضلًا، فلا يلحق بطبقة ملك الهند في الكرم والسخاء.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع