تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)

ذِكْر ملك إيذج وتستر

ومَلِك إيذج في عهد دخولي إليها السلطان أتباك أفراسياب ابن السلطان أتابك أحمد، وأتابك عندهم سمة لكل من يلي هذه البلاد من ملك، وتُسَمَّى هذه البلاد بلاد اللور، ووَلِيَ هذا السلطان بعد أخيه أتابك يوسف، ووَلِيَ يوسف بعد أبيه أتابك أحمد، وكان أحمد المذكور ملكًا صالحًا، سَمِعْتُ من الثقات ببلاده أنه عَمَرَ أربعمائة وستين زاوية ببلاده منها بحضرة إيذج أربع وأربعون وقسم خراج بلاده أثلاثًا، فالثلث منه لنفقة الزوايا والمدارس، والثلث منه لمرتب العساكر، والثلث لنفقته ونفقة عياله وعبيده وخُدَّامه، ويبعث منه هدية لملك العراق في كل سنة، وربما وفد عليه بنفسه، وشاهدت من آثاره الصالحة ببلاده أن أكثرها في جبال شامخة وقد نُحِتَت الطرق في الصخور والحجارة وسُوِّيَتْ ووُسِّعَتْ بحيث تَصْعَدها الدواب بأحمالها، وطول هذه الجبال مسيرة سبعة عشر في عَرْض عشرة، وهي شاهقة مُتَّصِل بعضها ببعض، تشقها الأنهار وشجر البلوط، وهم يصنعون من دقيقه الخبز، وفي كل منزل من منازلها زاوية يسمونها المدرسة، فإذا وَصَلَ المسافر إلى مدرسة منها أتى بما يكفيه من الطعام والعلف لدابته، سواء طَلَبَ ذلك أو لم يَطْلُبْه، فإن عادتهم أن يأتي خادم المدرسة فيَعُدُّ مَنْ نَزَلَ بها من الناس ويعطي كل واحد منهم قرصين من الخبز ولحمًا وحلواء، وكل ذلك من أوقاف السلطان عليها، وكان السلطان أتابك أحمد زاهدًا صالحًا كما ذكرناه، يلبس تحت ثيابه مما يلي جسده ثوب شعر.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.