من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذِكْر بعض المشاهد بشيراز
فمنها مشهد أحمد بن موسى أخي علي الرضا بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم، وهو مشهد معظم عند أهل شيراز يتبركون به ويتوسلون إلى الله تعالى بفضله، وبَنَتْ عليه طاش خاتون أم السلطان أبي إسحاق مدرسة كبيرة وزاوية فيها الطعام للوارد والصادر، والقراء يقرءون القرآن على التربة دائمًا، ومن عادة الخاتون أنها تأتي إلى هذا المشهد في كل ليلة اثنين، ويجتمع في تلك الليلة القضاة والفقهاء والشرفاء، وشيراز من أكثر بلاد الله شرفاء، سَمِعْتُ من الثقات أن الذين لهم بها المرتبات من الشرفاء ألف وأربعمائة ونيف بين صغير وكبير، ونقيبهم عضد الدين الحسيني، فإذا حَضَرَ القوم بالمشهد المبارك المذكور ختموا القرآن قراءة في المصاحف، وقرأ القراء بالأصوات الحسنة وأُتِيَ بالطعام والفواكه والحلواء، فإذا أكل القوم وَعَظَ الواعظ، ويكون ذلك كله من بعد صلاة الظهر إلى العشي، والخاتون في غرفة مطلة على المسجد لها شباك، ثم تُضْرَب الطبول والأنفار والبوقات على باب التربة كما يُفْعَل عند أبواب الملوك، ومن المَشَاهد بها مشهد الإمام القطب الولي أبي عبد الله بن خفيف المعروف عندهم الشيخ، وهو قدوةُ بلاد فارس كلها، ومشهده معظم عندهم، يأتون إليه بكرة وعشيًّا فيتمسحون به، وقد رأيت القاضي مجد الدين أتاه زائرًا واستلمه، وتأتي الخاتون إلى هذا المسجد في كل ليلة جمعة، وعليه زاوية ومدرسة ويجتمع به القضاة والفقهاء ويفعلون به كفعلهم في مشهد أحمد بن موسى، وقد حضرت الموضعين جميعًا، وتربة الأمير محمد شاه ينجو والد السلطان أبي إسحاق متصلة بهذه التربة، والشيخ أبو عبد الله بن خفيف كبير القدر في الأولياء شهير الذكر، وهو الذي أظهر طريق جبل سرنديب بجزيرة سيلان من أرض الهند.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع