من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر التنبول
والتنبول شجر يُغْرَس كما تُغْرَس دوالي العنب، ويُصْنَع له معرشات من القصب كما يُصْنَع لدوالي العنب، أو يُغْرَس في مجاوَرَة شجر النارجيل فيَصْعَد فيها كما تَصْعَد الدوالي وكما يَصْعَد الفلفل، ولا ثمر للتنبول وإنما المقصود منه ورقه وهو يشبه ورق العليق وأطيبه الأصفر، وتُجْتَنى أوراقه في كل يوم، وأهل الهند يعظمون التنبول تعظيمًا شديدًا، وإذا أتى الرجل دارَ صاحبه فأعطاه خمس ورقات منه فكأنما أعطاه الدنيا وما فيها، لا سيما إن كان أميرًا أو كبيرًا، وإعطاؤه عندهم أعظم شأنًا وأدل على الكرامة من إعطاء الفضة والذهب، وكيفية استعماله أن يُؤْخَذ قبله الفوفل — وهو شبه جوز الطيب — فيُكْسَر حتى يصير أطرافًا صغارًا ويجعله الإنسان في فَمِه يعلكه، ثم يأخذ ورق التنبول فيجعل عليها شيئًا من النورة ويمضغها مع الفوفل، وخاصيته أنه يُطَيِّب النكهة ويَذْهَب بروائح الفم ويهضم الطعام ويقطع ضرر شُرْب الماء على الريق ويفرخ أكله ويعين على الجماع، ويجعله الإنسان عند رأسه ليلًا فإذا استيقظ من نومه أو أَيْقَظَتْه زوجَتُه أو جارِيَتُه أخذ منه فيذهب بما في فمه من رائحة كريهة، ولقد ذُكِرَ لي أن جواري السلطان والأمراء ببلاد الهند لا يأكلن غيره، وسنذكره عند ذِكْر بلاد الهند.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع