تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)

ذكر سلطان ميلاس: حكاية

يُذْكَر أنه كان في ابتداء أمره فقيهًا مدرسًا يَجْتَمِع إليه الطلبة بمدرسته بقونية، فدخل يومًا إلى المدرسة رجل يبيع الحلواء وعلى رأسه طبق منها وهي مقطعة قطعًا يبيع القطعة منها بفلس، فلما أتى مجلس التدريس قال له الشيخ: هات طبقك، فأخذ الحلواني قطعة منه وأعطاها للشيخ فأخذها الشيخ بيده وأكلها فخرج الحلواني ولم يطعم أحدًا سوى الشيخ، فخرج الشيخ في اتباعه وترك التدريس فأبطأ على الطلبة وطال انتظارهم إياه، فخرجوا في طلبه فلم يَعْرِفوا له مستقرًّا، ثم إنه عاد إليهم بعد أعوام وصار لا ينطق إلا بالشعر الفارسي المتعلق الذي لا يُفْهَم، فكان الطلبة يتبعونه ويكتبون ما يصدر عنه من ذلك الشعر وألفوا منه كتابًا سموه المثنوي، وأهل تلك البلاد يعظمون ذلك الكتاب ويعتبرون كلامه ويعلمونه ويقرءونه بزواياهم في ليالي الجمعات، وفي هذه المدينة أيضًا قبر الفقيه أحمد الذي يُذْكَر أنه كان مُعَلِّم جلال الدين المذكور، ثم سافرنا إلى مدينة اللارندة وهي (بفتح الراء التي بعد الألف واللام وإسكان النون وفتح الدال المهمل) مدينة حسنة كثيرة المياه والبساتين.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.