من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر سلطان بركي: حكاية
وفي أثناء قعودنا مع السلطان أتى شيخ على رأسه عمامة لها ذؤابة فسلم عليه وقام له القاضي والفقيه وقَعَدَ أمام السلطان فوق المصطبة والقراء أسفل منه، فقلت للفقيه: مَنْ هذا الشيخ؟ فضَحِكَ وسَكَتَ، ثم أعدْتُ السؤال فقال لي: هذا يهودي طبيب، وكلنا محتاج إليه؛ فلأجل هذا فعلنا ما رأيت من القيام له، فأخذني ما حدث وقدم من الامتعاض، فقلت لليهودي: يا ملعون ابن ملعون، كيف تَجْلِس فوق قراء القرآن وأنت يهودي؟! وشَتَمْتُه ورفعْتُ صوتي، فعَجِبَ السلطان وسأل عن معنى كلامي، فأخْبَرَهُ الفقيه به، وغَضِبَ اليهودي فخرج عن المجلس في أسوأ حالٍ، ولما انصرفْنَا قال ليَ الفقيه: أحسنْتَ بارك الله فيك، إن أحدًا سواك لا يتجاسر على مخاطبته بذلك ولقد عَرَّفْتَه بنفسه.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع