تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)

ذكر قتله للفقيه المدرسي عفيف الدين الكاساني وفقيهَيْن معه

وكان السلطان في سني القحط قد أَمَرَ بحفر آبار خارج دار الملك، وأن يزرع هنالك زرع وأعطى الناس البذر وما يلزم على الزراعة من النفقة، وكلفهم زرع ذلك للمخزن، فبلغ ذلك الفقيه عفيف الدين فقال: هذا الزرع لا يحصل المراد منه فوشي به إلى السلطان فسجنه، وقال له: لأي شيء تدخل نفسك في أمور الملك، ثم إنه سرحه بعد مدة فذهب إلى داره ولقيه في طريقه إليها صاحبان له من الفقهاء، فقالا له: الحمد لله على خلاصك، فقال الفقيه: الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين، وتفرقوا فلم يصلوا إلى دورهم حتى بلغ ذلك السلطان، فأمر بهم فأحضر ثلاثتهم بين يديه، فقال: اذهبوا بهذا يعني عفيف الدين، فاضربوا عنقه حمائل وهو أن يقطع الرأس من الذراع وبعض الصدر، واضربوا أعناق الآخرين، فقال له: أمَّا هو فيستحق العقاب بقوله، وأمَّا نحن فبأي جريمة تقتلنا؟ فقال لهما: إنكما سمعتما كلامه فلم تنكراه فكأنكما وافقتما عليه، فقُتِلُوا جميعًا رحمهم الله تعالى.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.