تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)

ذكر قتله أيضًا لفقيهين من أهل السند كانا في خدمته

وأمر السلطان هذين الفقيهين السنديين أن يمضيا مع أمير عَيَّنَه إلى بعض البلاد، وقال لهما: إنما سلمت أحوال البلاد والرعية لكما، ويكون هذا الأمير معكما يتصرف بما تأمرانه به، فقالا له: إنما نكون كالشاهدين عليه ونبين له وَجْه الحق ليتبعه، فقال لهما: إنما قَصْدكما أن تأكلا أموالي وتضيعاها وتنسبا ذلك إلى هذا التركي الذي لا معرفة له، فقالا له: حاشا لله يا خوند عالم ما قَصَدْنا هذا، فقال لهما: لم تَقْصِدا غير هذا، اذهبوا بهما إلى الشيخ زاده النهاوندي وهو الموكل بالعذاب، فذُهِبَ بهما إليه فقال لهما: السلطان يريد قَتْلكما فأَقِرَّا بما قولكما إياه ولا تعذبا أنفسكما، فقالا: والله ما قصدنا إلَّا ما ذكرنا، فقال لزبانيته: ذَوِّقْهما بعض شيء يعني من العذاب، فبُطِحَا على أقفائهما وجُعِلَ على صدر كل واحد منهما صفيحة حديد محماة، ثمَّ قُلِعَتْ بعد هنيهة فذهب بلحم صدورهما، ثمَّ أُخِذَ البول والرماد فجُعِلَ على تلك الجراحات، فأَقَرَّا على أنفسهما أنهما لم يقصدا إلَّا ما قاله السلطان، وأنهما مجرمان مستحقان للقتل فلا حق لهما ولا دعوى في دمائهما دنيا ولا أخرى، وكتبا خطهما بذلك واعترفا به عند القاضي، فسَجَّلَ على العقد وكتب فيه أن اعترافهما كان عن غير إكراه ولا إجبار، ولو قالا أُكْرِهْنَا لَعُذِّبَا أشد العذاب، ورأيا أن تعجيل ضَرْب العنق خير لهما من الموت بالعذاب الأليم، فقُتِلَا رحمهما الله تعالى.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.