من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر السحرة الجوكية: حكاية
لما وقعت المجاعة العظمى ببلاد الهند بسبب القحط والسلطان ببلاد التلنك نفذ أمره أن يعطى لأهل دهلي ما يقوتهم بحساب رطل ونصف للواحد في اليوم، فجمعهم الوزير، ووزع المساكين منهم على الأمراء والقضاة ليتولوا إطعامهم، فكان عندي منهم خمسمائة نفس، فعمرت لهم سقائف في داري وأسكنتهم بها، وكنت أعطيهم نفقة خمسة أيام في خمسة أيام، فلما كان في بعض الأيام أتوني بمرأة منهم، وقالوا إنها كفتارة، وقد أكلت قلب صبي كان إلى جانبها، وأتوا بالصبي ميتًا، فأمرتهم أن يذهبوا بها إلى نائب السلطان، فأمر باختبارها، وذلك بأن ملوا أربع جرات بالماء وربطوها بيديها ورجليها وطرحوها في نهر الجون فلم تغرق، فعلم أنها كفتار، ولو لم تطف على الماء لم تكن بكفتار، فأمر بإحراقها بالنار، وأتوا بأهل البلد رجالًا ونساء، فأخذوا رمادها، وزعموا أنه من تنجز به أمن في تلك السنة من سحر كفتار.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع