من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر القرنفل
وأما أشجار القرنفل فهي عادية ضخمة، وهي ببلاد الكفار أكثر منها ببلاد الإسلام، وليست بمتملكة لكثرتها والمجلوب إلى بلادنا منها هو العيدان، والذي يسميه أهل بلادنا نور القرنفل هو الذي يسقط من زهره، وهو شبيه بزهر النارنج وثمر القرنفل هو جوز بوا المعروفة في بلادنا بجوزة الطيب والزهر المتكون فيها هو البسباسة رأيت ذلك كله وشاهدته، ووصلنا إلى مرسى قافلة، فوجدنا به جملة من الجنوك معدة للسرقة، ولمن يستعصي عليهم من الجنوك، فإن لهم على كل جنك وظيفة، ثم نزلنا من الجنك إلى مدينة قاقُلة وهي بقافين آخرهما مضموم ولامها مفتوح، وهي مدينة حسنة، عليها سور من حجارة منحوتة عرضه، بحيث تسير فيه ثلاثة من الفيلة، وأول ما رأيت بخارجها الفيلة عليها الأحمال من العود الهندي، يوقده في بيوتهم، وهو بقيمة الحطب عندنا أو أرخص ثمنًا هذا إذا ابتاعوا فيما بينهم، وأما للتجار فيبيعون الحمل منه بثوب من ثياب القطن، وهي أغلى عندهم من ثياب الحرير، والفيلة بها كثيرة جدًّا عليها يركبون ويحملون، وكل إنسان يربط فيلته على بابه، وكل صاحب حانوت يربط فيله عنده يركبه إلى داره وتحمل، وكذلك جميع أهل الصين والخطا على مثل هذا الترتيب.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع