من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر سلطانها: حكاية (٧)
وبينما نحن بتلك الزاوية إذ دخل علينا أحد الفقراء، فسلم وعرضنا عليه الطعام، فأبى وقال: إنما قصدت زيارتكم ولم يزل ليلته تلك ساجدًا وراكعًا، ثم صلينا الصبح واشتغلنا بالذكر والفقير بركن الزاوية، فجاء الشيخ بالطعام ودعاه فلم يجبه، فمضى إليه فوجده ميتًا، فصلينا عليه ودفَنَّاه رحمة الله عليه، ثم سافرت إلى المحلة الكبيرة ثم إلى نحرارية، ثم إلى أبيار ثم إلى دمنهور ثم إلى الإسكندرية، فوجدت الوباء قد خف بها بعد أن بلغ عدد الموتى إلى ألف وثمانين في اليوم، ثم سافرت إلى القاهرة وبلغني أن عدد الموتى أيام الوباء انتهى فيها إلى أحد وعشرين ألفًا في اليوم، ووجدت جميع من كان بها من المشايخ الذين أعرفهم قد ماتوا، رحمهم الله تعالى.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع