تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)

ذكر سلطانها: حكاية (٦)

وصنع الخطيب عز الدين يومًا دعوة ودعاني فيمن دعاه إليها، فسألته عن سببها، فأخبرني أنه نذر أيام الوباء أنه إن ارتفع ذلك ومر عليه يوم لا يصلي فيه على ميت صنع الدعوة، ثم قال لي: ولما كان بالأمس لم أصل على ميت فصنعت الدعوة التي نذرت، ووجدت من كنت أعهده من جميع الأشياخ بالقدس، قد انتقلوا إلى جوارِ الله تعالى رحمهم الله، فلم يَبْقَ منهم إلا القليل مثل المحدث العالم الإمام صالح الدين خليل بن كيكلدي العلائي، ومثل الصالح شرف الدين الخشي شيخ زاوية المسجد الأقصى، ولقيت الشيخ سليمان الشيرازي، فأضافني ولم ألق بالشام ومصر من وصل إلى قدم آدم عليه السلام سواه، ثم سافرت عن القدس، ورافقني الواعظ المحدث شرف الدين سليمان الملياني وشيخ المغاربة بالقدس الصوفي الفاضل طلحة العبد الوادي، فوصلنا إلى مدينة الخليل عليه السلام، وزرناه ومن معه من الأنبياء عليهم السلام، ثم سرنا إلى غزة فوجدنا معظمها خاليًا من كثرة من مات بها في الوباء، وأخبرنا قاضيها أن العدول بها كانوا ثمانين، فبقي منهم الربع، وأن عدد الموتى بها انتهى إلى ألف ومائة في اليوم، ثم سافرنا في البر فوصلت إلى دمياط، ولقيت بها قطب الدين النفشواني وهو صائم الدهر، ورافقني منها إلى فارسكور وسمنود ثم إلى أبي صير (بكسر الصاد المهمل وياء وراء)، ونزلنا في زاوية لبعض المصريين بها.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.