تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)

ذكر سلطانها: حكاية (٥)

واتفق في تلك الأيام أن فقيرًا يُعْرَف بشيخ المشايخ وهو ساكن في جبل خارج مدينة عنتاب والناس يقصدونه، وهم يتبركون به وله تلميذ ملازم له، وكان متجردًا عزبًا لا زوجة له، قال في بعض كلامه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصبر عن النساء، وأنا أصبر عنهن، فشهد عليه بذلك، وثبت عند القاضي، ورفع أمره إلى ملك الأمراء، وأتى به وبتلميذه الموافق له على قوله، فأفتى القضاة الأربعة، وهم شهاب الدين المالكي، وناصر الدين العديم الحنفي، وتقي الدين ابن الصائغ الشافعي، وعز الدين الدمشقي الحنبلي بقتلهما معًا فقتلا، وفي أوائل شهر ربيع الأول عام تسعة وأربعين بلغني الخبر في حلب أن الوباء وقع بغزة، وأنه انتهى عدد الموتى فيها إلى زائد على الألف في يوم واحد، فسافرت إلى حمص، فوجدت الوباء قد وقع بها، ومات يوم دخولي إليها نحو ثلاثمائة إنسان، ثم سافرت إلى دمشق ووصلتها يوم الخميس، وكان أهلها قد صاموا ثلاثة أيام، وخرجوا يوم الجمعة إلى مسجد الأقدام حسبما ذكرناه في السفر الأول، فخفف الله الوباء عنهم، فانتهى عدد الموتى عندهم إلى ألفين وأربعمائة في اليوم، ثم سافرت إلى عجلون ثم إلى بيت المقدس، ووجدت الوباء قد ارتفع عنه، ولقيت خطيبه عز الدين بن جماعة ابن عم عز الدين قاضي القضاة بمصر وهو من الفضلاء الكرماء، ومرتبه على الخطابة ألف درهم في الشهر.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.