من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر قصره
وقصره في وسط المدينة المختصة بسكناه، وأكثر عمارته بالخشب المنقوش، وله ترتيب عجيب، وعليه سبعة أبواب؛ فالباب الأول منها يجلس به الكتوال وهو أمير البوابين، وله مصاطب مرتفعة عن يمين الباب ويساره فيها المماليك البرددارية، وهم حفاظ باب القصر وعددهم خمسمائة رجل، وأخبرت أنهم كانوا فيما تقدم ألف رجل والباب الثاني يجلس عليه الأصباهية وهم الرماة وعددهم خمسمائة، والباب الثالث يجلس عليه النزارية (بالنون والزاي)، وهم أصحاب الرماح وعددهم خمسمائة، والباب الرابع يجلس عليه التغدارية (بالتاء المثناة والغين المعجم)، وهم أصحاب السيوف والترسة، والباب الخامس فيه ديوان الوزارة، وبه سقائف كثيرة فالسقيفة العظمى يقعد بها الوزير على مرتبة هائلة مرتفعة، ويسمون ذلك الموضع المسند، وبين يدي الوزير دواة عظيمة من الذهب، وتقابل هذه السقيفة سقيفة كاتب السر وعن يمينها سقيفة كتاب الرسائل وعن يمين سقيفة الوزير سقيفة كتاب الأشغال، وتقابل هذه السقائف سقائف أربع؛ إحداها تسمى ديوان الأشراف يقعد بها المشرف، والثانية سقيفة ديوان المستخرج، وأميرها من كبار الأمراء، والمستخرج هو ما يبقى قبل العمال وقبل الأمراء من إقطاعاتهم، والثالثة ديوان الغوث، ويجلس فيها أحد الأمراء الكبار ومعه الفقهاء والكتاب، فمن لحقته مظلمة استغاث بهم، والرابعة ديوان البريد يجلس فيها أمير الإخباريين، والباب السادس من أبواب القصر يجلس عليه الجندارية وأميرهم الأعظم، والباب السابع يجلس عليه الفتيان، ولهم ثلاثة سقائف؛ أحداهما سقيفة الحبشان منهم، والثانية سقيفة الهنود، والثالثة سقيفة الصينيين، ولكل طائفة منهم أمير من الصينيين.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع