من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر عادتهم في تقييد ما في المراكب
وعادة أهل الصين إذا أراد جنك من جنوكهم السفر صعد إليه صاحب البحر وكتابه، وكتبوا من يسافر فيه من الرماة والخدام والبحرية، وحينئذٍ يباح لهم السفر، فإذا عاد الجنك إلى الصين صعدوا إليه أيضًا، وقابلوا ما كتبوه بأشخاص الناس، فإن فقدوا أحدًا ممن قيدوه طلبوا صاحب الجنك به، فإما أن يأتي ببرها على موته أو فراره، أو غير ذلك مما يحدث عليه وإلا أخذ فيه، فإذا أفرغوا من ذلك أمروا صاحب المركب أن يملي عليهم تفصلًا بجميع ما فيه من السلع قليلها وكثيرها، ثم ينزل من فيه، ويجلس حفاظ الديوان لمشاهدة ما عندهم، فإن عثروا على سلعة قد كتمت عنهم، عاد الجنك بجميع ما فيه مالًا للمخزن، وذلك نوع من الظلم، ما رأيته ببلاد من بلاد الكفار ولا المسلمين إلا بالصين، اللهم إلا أنه كان بالهند ما يقرب منه، وهو أن من عثر على سلعة له قد غاب على مغرمها أغرم أحد عشر مغرمًا، ثم رفع السلطان ذلك لما رفع المغارم.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع