تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)

ذكر بعض من أحوال أهل الصين

وأهل الصين كفار يعبدون الأصنام ويحرقون موتاهم كما تفعل الهنود، وملك الصين تتري من ذرية تنكيز خان، وفي كل مدينة من مدن الصين مدينة للمسلمين ينفردون بسكناهم، ولهم فيها المساجد لإقامة الجمعات وسواها، وهم معظمون محترمون، وكفار الصين يأكلون لحوم الخنازير والكلاب، ويبيعونها في أسواقهم، وهم أهل رفاهية وسعة عيش، إلا أنهم لا يحتفلون في مطعم ولا ملبس، وترى التاجر الكبير منهم الذي لا تحصى أمواله كثرة وعليه جبة قطن خشنة، وجميع أهل الصين إنما يحتفلون في أواني الذهب والفضة، ولكل واحد منهم عكاز يعتمد عليه في المشي ويقولون هو الرجل الثالثة، والحرير عندهم كثير جدًّا؛ لأن الدود تتعلق بالثمار وتأكل منها، فلا تحتاج إلى كثير مؤنة ولذلك كثر وهو لباس الفقراء والمساكين بها، ولولا التجار لما كانت له قيمة، ويباع الثوب الواحد من القطن عندهم بالأثواب الكثيرة من الحرير، وعادتهم أن يسبك التاجر ما يكون عنده من الذهب والفضة قطعًا تكون القطعة منها من قنطار فما فوقه وما دونه، ويجعل ذلك على باب داره ومن كان له خمس قطع منها جعل في إصبعه خاتمًا، ومن كانت له عشر جعل خاتمين، ومن كان له خمس عشرة سموه الستي (بفتح السين المهمل وكسر التاء المعلوة) وهو بمعنى الكارمي بمصر، ويسمون القطعة الواحدة منها بركالة (بفتح الباء الموحد وسكون الراء وفتح الكاف واللام).

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.