من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر عادتهم في منع التجار عن الفساد
وإذا قدم التاجر المسلم على بلد من بلاد الصين خير في النزول عند تاجر من المسلمين المتوطنين معين أو في الفندق، فإن أحب النزول عند التاجر حصر ماله، وضمنه التاجر المستوطن، وأنفق عليه منه بالمعروف، فإذا أراد السفر بحث عن ماله، فإن وجد شيء منه قد ضاع أغرمه التاجر المستوطن الذي ضمنه، وإن أراد النزول بالفندق سلم ماله لصاحب الفندق وضمنه، وهو يشتري له ما أحب ويحاسبه، فإن أراد التسري اشترى له جارية، وأسكنه بدار يكون بابها في الفندق وأنفق عليهما، والجواري رخيصات الأثمان؛ لأن أهل الصين أجمعين يبيعون أولادهم وبناتهم، وليس ذلك عيبًا عندهم، غير أنهم لا يجبرون على السفر مع مشتريهم، ولا يمنعون أيضًا منه أن اختاروه، وكذلك إن أراد التزوج تزوج، وأما إنفاق ماله في الفساد، فشيء لا سبيل له إليه، ويقولون: لا نريد أن يسمع في بلاد المسلمين أنهم يخسرون أموالهم في بلادنا، فإنها أرض فساد وحسن فائت.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع