من «رحلة ابن بطوطة» لابن بطوطة (ت ٧٧٩هـ)
ذكر الأمير الكبير قرطي
وضبط اسمه (بضم القاف وسكون الراء وفتح الطاء المهمل وسكون الياء)، وهو أمير أمراء الصين أضافنا بداره وصنع الدعوة ويسمونها الطوى (بضم الطاء المهمل وفتح الواو)، وحضرها كبار المدينة وأتي بالطباخين المسلمين، فذبحوا وطبخوا الطعام، وكان هذا الأمير على عظمته يناولنا الطعام بيده ويقطع اللحم بيد، وأقمنا في ضيافته ثلاثة أيام، وبعث ولده معنا إلى الخليج، فركبنا في سفينة تشبه الحراقة، وركب ابن الأمير في أخرى ومعه أهل الطرب وأهل الموسيقى، وكانوا يغنون بالصيني وبالعربي وبالفارسي، وكان ابن الأمير معجبًا بالغناء الفارسي، فغنوا شعرًا منه، وأمرهم بتكريره مرارًا حتى حفظته من أفواههم وله تلحين عجيب، وهو (رجز):
تادل بمحنت داديمدر بحر فكرا فتاديم
جن (جون) درنمازا ستاديمقوى بمحراب أندري أندريم
واجتمعت بذلك الخليج من السفن طائفة كبيرة لهم القلاع الملونة ومظلات الحرير، وسفنهم منقوشة أبدع نقش، وجعلوا يتحاملون ويترامون بالنارنج والليمون، وعدنا بالعشى إلى دار الأمير فبتنا بها، وحضر أهل الطرب، فغنوا بأنواع من الغناء العجيب.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع