من «المجموع اللفيف» للأفطسي (ت بعد ٥١٥هـ)
أبو العباس الأعمى
أبو العباس الأعمى مولى بني الديل بن بكر الشاعر المعروف، فانه كان قد بلغ من قوة نفسه وشدة تنزّيه، وسعة ذراعه أن هاجى عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، على جلالته في الشعر، وعلى مكانه السّرو،
ومن المنزلة عند أهل الملك، فقال عمر لأبي العباس، رواه ثعلب عن زبير عن رجاله، فقال:
أفتني إن كنت ثقفا شاعراعن فتى أعوج أعمى مختلف
سيّء السّحنة باد لؤمهمثل عود الخروع البالي القصف
فردّ عليه أبو العباس:
أنت الفتى وابن الفتى وأخو الفتىوسيّدنا لولا خلائق أربع
نكولك في الهيجا وتقوالك الخناوشتمك للمولى وأنّك تبّع
قال ثعلب: تبّع نساء مثل تبع نساء، وهذا الخبر يدلك على طول عمر أبي العباس الأعمى، لأنه يقول في إخراج ابن الزبير بني أميّة عن مكة والمدينة إلى الشام:
ولم أر مثل الحيّ حين تحملواإلى الشام مظلومين منذ بريت
أعفّ وأحمى عند مختلف القناوأعرف بالمسكين أين يبيت
كست أسد إخوانها ولو انّنيببلدة إخواني إذن لكسيت
وذلك سنة اثنتين وستين من الهجرة، في أيام يزيد بن معاوية، وأكل أيام بني أمية، ولقيه المنصور اللقاءة الثانية سنة إحدى وأربعين ومائة، فذلك ثمانون سنة، سوى ما كان له من العمر قبل قوله الأبيات الأول، وسوى ما عاشه بعد فراقه أبا جعفر، وهذا من المعمرين.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع