تجاوز إلى المحتوى

من «المجموع اللفيف» للأفطسي (ت بعد ٥١٥هـ)

أبو بكر المعيطي

قال الوزير أبو القاسم المغربي: وكان بمصر رجل يقال له أبو بكر

المعيطي، من آدب الناس وأطرفهم وألسنهم، فاتفق [أن] بات ليلة في بعض المساجد، ينتابها أهل مصر للتبرّك بالدعاء فيها، مثل مسجد موسى ﵇، والموضع المعروف بكهف السودان وغيرها، وبات في المسجد جماعة، فصاح به رجل عباسيّ وسط الليل، والمجلس بأزز: يا أبا بكر، من ضرب رقبة عقبة بن أبي معيط؟ فقال: قد اختلف القول علينا في ذلك، فقيل عليّ بن أبي طالب صلى الله عليه، وهو الأحبّ إلينا، وقيل:

أبو اليسر بن [عمرو] وهو الذي شدّ يد سيدي العباس بالقدّ ليلة بدر فأحجله، وأضحك منه السامعين.

قال الوزير ﵀: وأنا أتعجب من قوله: (سيدي العباس) فان هذه اللفظة هي العيارة والنّكف كلّه، وكان أبو بكر هذا أديبا مليحا.

قال الوزير أبو القاسم المغربي ﵀: وأخبرني أبي قال: كان أبو بكر المعيطي أشدّ مخالطة ومؤانسة لأبي جعفر العلوي المعروف بمسلم، وهو: محمد بن عبد الله بن طاهر بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله ابن الحسين الأصغر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵇، وكان بينهما مع موجبات التباين مثل الذي كان بين الكميت والطرماح،

قال: فأنفذ إليه مسلم في عيد أضحى شاتين عجفاوين جرياوين، يداعبه بذلك، فكتب إليه:

يا شريف العصر يا منتؤخذ الآداب منه
ربّ معروف وبرّتركه أحسن منه

وكان هذا المعيطيّ جليل القدر في نفوس ملوك الأندلس، ورأيت جريدة بخط شبل بن تكين النسابة مولى باهلة بخطه بنسخه درج، ورد من الأندلس إلى أبي بكر ابن المعيطي بأسماء لجماعة ادّعوا أنسابا شكّوا فيها، فأرادوا السؤال عنها، وتحت كل اسم بخط شبل حقيقة حالها، فأما أن نقول صدق أو نقول كذب، ليس لهذا أصل.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الفصل الأول من المجموع اللفيف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.