تجاوز إلى المحتوى

من «المجموع اللفيف» للأفطسي (ت بعد ٥١٥هـ)

مقتل يحيى بن عمر الطالبي

وأبو الحسين عمرو بن خلف الضرير الباهلي، وذكره أبو جعفر محمد بن الأزهر في كتابه الذي سمّاه كتاب الهزج والأحداث، وأنشد له شعرا يرثي به أبا الحسين يحيى بن عمر بن يحيى بن حسين بن زيد بن علي بن الحسين

ابن علي بن أبي طالب، صلى الله عليهم، الخارج أيام المستعين في سنة خمسين ومائتين بالكوفة ونواحيها، وأمّه فاطمة، وتكنّى أم الحسين بنت الحسين بن عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، ﵁:

يا عين بكّي ابن النبيّ فقدجرح الفؤاد فليس يندمل
فلئن قتلت فلم تكن ضرعاغمرا بل أنت السيّد البطل
قل للحسين قتلت خير فتىثاو وخير الناس إن رحلوا
أفترتجي من حوضهم بللالا والذي حجّت له الإبل

يخاطب الحسين بن إسماعيل بن إبراهيم بن مصعب، وكان محمد بن عبد الله بن طاهر ندبه لقتال يحيى، فظفر بيحيى وقتله.

وفي هذه القصة يقول أحمد بن أبي طاهر يهجو سعيد بن حميد الكاتب، وكان قد كتب كتابا عن المستعين في مقتل أبي الحسين يحيى، فذكر فيه الطالبيين ذكرا غير موقّر:

أظهر الزنديق في آلرسول الله حقده
إذ غدا يشتم يحيىفي كتاب قد أعدّه
فهو لا يشتم يحيىإنّما يشتم جدّه
قل له يبلغ في آل رسول الله جهده
قد علمنا أنّ من أبغضهم ليس لرشده

وكان أبو الحسين من أشدّ آل أبي طالب بأسا، وأحسنهم وجها، وأسمعه عمر بن فرج الرجخي كلمة عند قدومه من خراسان، لما حمله السلطان منها في أيام المتوكل، فشتم عمر في مجلسه، فلم يزل محبوسا، ثم كفل به أهله وأطلق، فصار إلى مدينة السلام، وأقام بها في شرّ حال، ربما أقام هو وغلامه ودابته على الطّوى، ولا يقبل من أحد شيئا، ثم ظهر بالكوفة بعد أيام، فأخذ ما كان في بيت مالها، وهو من العين ألفا دينار ونيّف، ومن الورق سبعون ألف درهم، ثم ندب لمحاربته الحسين بن إسماعيل، فجرت له قصص يطول شرحها، ثم التقوا، فوجد أبو الحسين وقد تقطّر به البرذون الذي كان تحته، وقد انقرح قلبه، أما لضرب القربوس أو غيره، فذبح واحتزّ رأسه، وحمل إلى محمد بن طاهر وهو ببغداد، فجمع الطالبيين ليعرفوا صحة أمر رأسه، فقال له أبو هاشم الجعفري، وكان أسنّهم:

إنك لتستبشر بقتل رجل لو أنّ رسول الله ﷺ حيّ لعزّي به، وهو الذي رثاه علي بن العباس الرومي فقال القصيدة الجيمية التي أولها، ومن مختاوها:

أمامك فانظر أيّ نهجيك تنهجطريقان شتّى مستقيم وأعوج
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أمامك فانظر أي نهجيك تنهج»
أكلّ أوان للنبيّ محمّدقتيل زكىّ بالدماء مضرّج
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أمامك فانظر أي نهجيك تنهج»
لنا وعلينا لا عليه ولا لهتسحسح أسراب الدموع وتنشج
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أمامك فانظر أي نهجيك تنهج»
بنفسي وإن فات الفداء بك الردىمحاسنك اللّائي تمحّ فتنهج
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أمامك فانظر أي نهجيك تنهج»
لمن تستجدّ الأرض بعدك زينةفتصبح في أثوابها تتبرّج
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أمامك فانظر أي نهجيك تنهج»
سلام وريحان وروح ورحمةعليك وممدود من الظلّ سجسج
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أمامك فانظر أي نهجيك تنهج»
ولا برح القاع الذي أنت جارهيرفّ عليه الأقحوان المفلّج
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أمامك فانظر أي نهجيك تنهج»
ألا إنّما ناح الحمائم بعد ماثويت وكانت قبل ذاك تهزج
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أمامك فانظر أي نهجيك تنهج»

أخذه من قول حبيب:

شجا الريح فازدادت حنينا لفقدهوأحدث شجوا في بكاء الحمائم
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أمالك إن الحزن أحلام حالم»
ألا أيها المستبشرون بيومهأظلّت عليكم غمّة لا تفرّج
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أمامك فانظر أي نهجيك تنهج»
أكلّكم أمسى اطمأنّ مهادهبأنّ رسول الله في القبر مزعج
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أمامك فانظر أي نهجيك تنهج»
فلو شهد الهيجا بوجه أبيكمغداة التقى الجمعان والخيل تمعج
لأعطى يد العاني أو ارمدّ هارباكما ارمدّ بالقاع الظليم المهيّج
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أمامك فانظر أي نهجيك تنهج»

يعرّض بأسار العباس بن عبد المطلب ليلة بدر.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الفصل الأول من المجموع اللفيف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.