من «المجموع اللفيف» للأفطسي (ت بعد ٥١٥هـ)
العودة لقصيدة ابن الرومي
عدنا إلى قصيدة ابن الرومي:
ولكنه ما زال يغشى بنحرهشبا الحرب حتى قال ذو الجهل أهوج
كدأب عليّ في المواطن قبلهأبي حسن والغصن من حيث يخرج
كأنّي أراه إذ هوى عن جوادهوعفّر بالترب الجبين المشجّج
فحبّ به جسما إلى الأرض إذ هوىوحبّ به روحا إلى الله تعرج
أأرديتم يحيى ولم يطو أيطلاطراد ولم يدبر من الخيل منسج
أجنّوا بني العباس من شنآنكموشدّوا على ما في العياب وأشرجوا
لعل لهم في منطوي الغيب ثائراسيسمو لكم والصبح في الليل مولج
بمجر تضيق الأرض عن زفراتهله هينم ينفي الوحوش وهزمج
تدانوا فما للنقع فيهم خصاصةتنفّسه عن خيلهم حين ترهج
فلو حصبتهم بالفضاء سحابةلظلّ عليهم حصبها يتدحرج
كأنّ الزّجاج اللهذميّات فيهمقتيل بأطراف الرّدينيّ مسرج
فيدرك ثأر الله أنصار دينهولله أوس آخرون وخزرج
وإن كنتم منهم وكان أبوهمأباكم فانّ الرّنق بالصفو يمزج
ورثاه أيضا عبد الله بن محمد بن سلام الشاعر، فقال وأحسن في أبيات:
فتى كان يستعدي على المحل راحةفينهلّ بالمعروف منها المواهب
ويلهب أطراف العوالي فتصطليمشارق من نيرانها ومغارب
لقد شيّد الإسلام بالبيض والقنافتى طالبيّ البأس للحقّ طالب
كلا طرفيه من عليّ وجعفرتلاقت عليه المحصنات المناجب
وكان يدا فيها على الدهر سطوةوطودا لهذا الدين منه مناكب
تذكّر عيني شخصه كلّ منبريقوم عليه في العروبة خاطب
فلا غرو أنّ حلّت بيحيى مصيبةفهانت علينا بعد ذاك المصائب
كأنّك لم تسمع بيحيى بوقعةتشيب لها من شانئيه الذوائب
ولم تر يحيى فوقه تبّعيّةتردّ عنه السيف والسيف قاضب
تقارب منها السرد حتى كأنّماتخازر منه بالعيون الجنادب
وحسبي عزّا أنّه مات مقدماعلى الدهر إذ دارت عليه النوائب
ولولا يد المقدار ما ناله الردىولا ابتزّ عنه جنّة الحرب ساكب
أقامت عليه الجنّ والإنس مأتماوهبّت لمنعاه الصّبا والجنائب
فما لزمان بعد موتك ذمّةولا أحد في العيش بعدك راغب
ولا كنت ممّن يقسم الهول لبّهشعاعا ولا سدّت عليك المذاهب
ولو شئت والآجال صعر خدودهالنجّتك منها الناجيات السلاهب
وصهب من العيدي لا الزيغ قادهاإليك ولا مدح من القول كاذب
تعودن خبط الليل في كلّ سربخفقد عرفت أخفافهنّ السباسب
نعاك لها الناعي فأصبحن ضلّعاعجافا وخانتها الذّرى والغوارب
فان حمّل الدهر الرزايا نفوسكمفأنتم قروم الحادثات المصاعب
وإن تغلبوا الأملاك أو يغلبوكمففي الناس مغلوب كريم وغالب
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع