تجاوز إلى المحتوى

من «المجموع اللفيف» للأفطسي (ت بعد ٥١٥هـ)

العودة إلى حديث ابن با منصور

وعدنا إلى حديث ابن با منصور، وحدثني عنه البيني قال: كان أزنى من قرد، ثم نزع نزوعا نصوحا، فسألته عن سبب ذلك فقال لي: كنت قد ذهبت لبعض أوطاري فقعدت على باب دار، أنتظر بعض من فيها، فرأيت صبيّة صغرى فاشتغلت بمحادثتها إلى أن قلت لها: أتحبين أن أكون زوجك؟

فقالت: لا، فقلت: لم؟ قالت: أنت شيخ، قال: فاعتقدت أن لا أتعرّض للزنى أبدا، لأنه إذا بلغ من مشنوء منظري، ونكد طلعتي أن تأباني هذه الصبية التي لا عقل لها، فكيف بمن سواها؟ فتركت ذلك الشأن بالكلّيّة.

وله في هذا المعنى، وهو طريف:

يخلو فراش خليلتيإذ خلّها شيخ مخلّ

ومن قوله:

يرى في ابيضاض الكأس حمرة خدّهفيحسبها ملأى ولا شىء في الكاس

وهو من مفاخر الديلم، وللديلم رجال أشراف، فأولهم أبو زكريا

يحيى بن زياد الفرّاء النحوي، وليس بالرماني، هذا آخر من قرأ على أبي علي الفارسي، وهو اليوم تاريخ النحو في المشرق، وقال لي أبو عبد الله محمد بن علي بن عرس، وهو من أعدل من رأيته من أهل العراق، إلى أدب كثير وشعر مستملح، قال: عمل علي بن عيسى كتابا رد فيه على عثمان بن جني كتابه في شعر المتنبي، قال: فجاء فيه بكل عجيبة، إلا أنه كان يأتي بالفقرة النادرة بين عشرين ورقة من شتم ابن جني، وقذف أهله، وتحريق عرضه، والانحطاط من السباب إلى قبحه ورذله، قال: فسعد بذلك ابن جني، لأنّ الفوائد ضاعت في أثنائه، ولو أنه استخلص المعلوم منه، وألغى الهذيان، لكان أضرّ شىء في الدنيا على ابن جني، وقيل إنّ عليّ بن عيسى هذا ليس بعاقل.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الفصل الأول من المجموع اللفيف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.