من «المجموع اللفيف» للأفطسي (ت بعد ٥١٥هـ)
عائشة وحرب الجمل
علي بن مسلمة بن محارب، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، قال: بعثني وعمران بن حصين عثمان بن حنيف إلى عائشة، فقلنا: يا أم المؤمنين، اخبرينا عن مسيرك هذا، أعهد عهده رسول الله ﷺ، أم رأي رأيته؟ قالت: «بل رأى رأيته حين قتل عثمان، إنّا نقمنا عليه ضربة السوط، وموقع السحابة المحماة، وإمرة سعيد والوليد، فعدوتم عليه فاستحللتم منه الحرم الثلاث، حرمة البلد، وحرمة الخلافة، وحرمة الشهر
الحرام، بعد أن مصناه كما يماص الإناء، فاستنقى، فركبتم هذه منه ظالمين، فغضبنا لكم من سوط عثمان، ولا نغضب لعثمان من سيفكم؟». قلت: وما أنت وسيفنا وسوط عثمان، وأنت حبيس رسول الله [ﷺ]، أمرك أن تقري في بيتك، فجئت تضربين الناس بعضهم ببعض، قالت: «وهل أحد يقاتلني أو يقول غير هذا؟ قلنا: نعم، قالت: ومن يفعل ذلك، أزنيم بني عامر؟ ثم قالت: هل أنت مبلغ عني يا عمران؟ قال: لا، لست مبلغا عنك خيرا ولا شرا، قلت: لكني مبلغ عنك فهاتي ما شئت، قالت: اللهم اقتل مذمّما قصاصا بعثمان- تعني محمد بن أبي بكر- وارم الأشتر بسهم من سهامك لا يشوي، وأدرك عمّارا بخفرته في عثمان».
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع